ومن المعلوم : أن إلقاء الثقل الواجب فيه كون صلاتي يتحد مع الغصبية ، كما أن الوضع كذلك ، فعليه لا بدّ من التنزل إلى الإيماء بدلا عنه ، ولكنه بعد مورد للنظر ، إذ بمجرد عدم إمكان الاعتماد لا يتنزل التكليف إلى الإيماء ، ولذا أفتى « الماتن ره » في بحث مسجد الجبهة ( مسألة 24 ) بأنه « لو لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد » .
فيكفيه مجرد التماس ، وفي المقام يكتفي بهيئة السجدة مهما أمكن وإن لم تكن بنحو الاعتماد ، فلم يتنزل إلى الإيماء ، مع بعده عن ( قاعدة الميسور ) كما هو واضح ، لأن ما ذكرناه هو أقرب إلى المطلوب الأوّلي المعسور ، فلا مجال للبعيد أو الأبعد مع التمكّن من القرب .
ولا خفاء في أنّ المدار الوحيد على هذا ( البرهان الثالث ) هو عدم صلوح التقرب بالمبعّد ، وأمّا من حيث السرعة والبطء الذي هو البرهان الأول ، فلا .
فتحصّل من جميع ما ذكر : عدم تمامية ما عدا البرهان الأول ، فبمقتضاه يحكم بلزوم الصلاة ماشيا مؤميا ، إلا فيما لا يتفاوت من حيث السرعة والبطء ، كما مرّ .
الجهة الثالثة في قضاء ما صلاها في المغصوب مؤميا
لا ريب في أنّ المكلّف به ليس أزيد من واحد ، فان امتثل في الوقت فلا قضاء في خارجه - كما مرّ - وإلا فله وجه ، فان صلّى المضطر بالضيق مؤميا ، فإمّا أن يحكم بالصحة - لأنه التكليف الثانوي في هذه الحالة - أو لا ، فعلى الأول :
لا مجال للقضاء ، وعلى الثاني : لا مجال لا يجابها - أي الصلاة إيماء - عليه ، فلا بد لتصحيح القضاء من وجه معقول .