الجهة الثانية في الصلاة في المكان المغصوب مع ضيق الوقت
لو ضاق الوقت وهو بعد في المكن المغصوب ، بحيث لا يسعه الخروج ثم الإتيان بصلاة المختار في الخارج عنه ، يجب عليه الاشتغال بالصلاة حال الخروج والتخلّص ، لكون كل واحد منهما واجبا فوريا - على ما مرّ عند بيان المراد من وجوب الخروج هناك - وحيث إنّ اللازم عقلا هو التخلّص من الغصب فورا ففورا وكان الإتيان بصلاة المختار منافيا للإسراع والتعجيل ، يحكم بسقوط بعض الأجزاء والشرائط ، فيصلّي ماشيا مؤميا للركوع والسجود - كما في المتن .
ولاهتمام الحكم وغموضته ، يلزم استيفاء ما قيل أو يمكن أن يقال وجها للتبديل بالإيماء بسقوط الركوع والسجود ونحوهما والذي يتمسك به لبيان التبديل بالإيماء وجوه :
الأول : إنّ التخلّص عن الغصب واجب فورا ففورا ، والإتيان بالأجزاء والشرائط التامّة مانعة عنه ، وحيث إن مفسدة الغصب غالبة على محبوبية المطلوب الأوّلي ، يحكم بسقوط تلك الأجزاء والشرائط المانعة عن الإسراع في الخروج ، فيتبدل بالإيماء بدلا عن الركوع والسجود ، ويترك بعض الحالات الواجبة بلا بدل - كالطمأنينة والاستقرار - فالحكم حينئذ هو الاشتغال بالصلاة في حال الخروج مؤميا ، ويلزمه الاقتصار في التبديل بخصوص ما يستلزم البطء . وأمّا لو فرض استواء البدل والمبدل فلا مجال له ، مثلا لو فرض شخص راكع خلقة أو لشيخوخيته - بحيث لا يتفاوت الحال بالنسبة إليه من حيث السرعة والبطء مع الإتيان بالركوع الواجب - للزم إتيانه بلا اكتفاء بالإيماء .
وكيف كان : هذا الوجه تامّ لدى الامتناعي والاجتماعي ، ولعلّه مبني كلام الأصحاب ( ره ) في الحكم بالاشتغال حال الخروج إيماء .