تصرفا زائدا فيترك ذلك الزائد ويصلى بما أمكن من غير استلزام . وأما المضطر إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته .
قد مرّ البحث عن كيفية صلاة المحبوس في المكان المغصوب ( عند البحث عن اللباس المغصوب بتناسب ) وتعرضنا هناك ما نقله ( في الجواهر ) عن بعض متفقهة عصره : من لزوم الاقتصار على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إن قائما فقائم وإن جالسا فجالس ، بل لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا .
ثمّ زيّفه : بأنه لم يتفطن أنه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد ما عامله الظالم بل حبسه حبسا ما حبسه أحد لأحد ، اللَّهم إلا أن يكون في يوم القيامة مثله ، انتهى .
والأقوى : هو جواز الإتيان بصلاة المختار ، إذ لا يعد تصرفا زائدا - كما أفاده الماتن - ثم على تسليم عده تصرفا زائدا ، فالحكم بالانتقال إلى صلاة العاجز :
من الإيماء بدلا عن الركوع والسجود مثلا ، لا بد وأن يكون بلحاظ ما هو أهم مصلحة من التكليف الأوّلي ، وإثباته في أمثال المقام عسير جدا ، لأن الركوع والسجود ونحوهما وإن كان له بدل ، ولكن يختص الانتقال إلى البدل في صورة العجز وما بحكمها ، فحينئذ لا بد من إحراز رجحان ترك الغصب على ما هو المطلوب الأولي من الركوع ونحوه حتى يحكم بالانتقال إلى البدل ، فتبصّر .
وأمّا الاضطرار إلى الصلاة : فالمراد منه كون الضرورة بنفسها منحدرة نحو متن الصلاة ، لا بأن تنحدر إلى الكون في المغصوب حبسا أو لا وبالذات وإلى الصلاة فيه ثانيا وبالعرض - كما مرّ حكمها - وما يكون الاضطرار متوجها إلى نفس
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 439
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٣٩