اما المقام الثاني ففي الاكتفاء بأي مزيج كان بلا اختصاص للقطن والكتان
قد يتوهم : لزوم الاقتصار في الخروج عن المنع على ما إذا كان المزج بالقطن أو الكتان أو الخز - وقد يربّع بزيادة الصوف - جمودا على ذكرها في بعض نصوص الباب ذهولا عن كونه تمثيلا لا تعيينا ومثالا لا حدّا ، لظهور غير واحد منها في أن المدار الوحيد هو صدق المحوضة وعدمه بلا خصيصة لمزيج دون آخر ، فحينئذ وزان ما ذكر في بعضها وزان ما اندمج في مفاد ما يدلّ على جواز غير المحض بلا ميز أصلا ، فلا نطيل بعد الاتضاح .
اما المقام الثالث ففي الاكتفاء باية كيفية في المزج مع احتمال خصيصة لبعضها
إنّ للمزج صورا عديدة لا ريب في دخول بعضها في دليل الجواز ، وأمّا بعضها الآخر ففي اندراجه وعدمه تأمّل ، فلنأت بها أولا ، وبحكمها من الجواز وغيره ثانيا .
أمّا بيان تلك الصور - فمنها : ما يكون المزج بجعل السدي قزا أو إبريسم وجعل اللحمة غير ذلك ، أو العكس .
ومنها : ما يكون كل واحد من تلك الخيوط منسجما من الإبريسم وغيره ، بحيث لا امتياز بينهما ، إذ المفروض جعلهما معا خيطا واحدا .
ومنها : ما يكون المزج بجعل النسج على نحو يوجد في متن الثوب مثلا شكل خاص من الحرير المحض - كالمربع أو غيره من الاشكال الدارجة في الألبسة - بحيث يكون الإبريسم المحض مستوعبا لذاك الشكل كلّه سدى ولحمة بلا تخلّل المزج فيه ، وإن كان الخارج عن حده ممتزجا أو قطنا خالصا مثلا .