بل فقده - إذ لا يعمل من الذهب الخالص بلا امتزاج غيره معه لباس ، اللَّهم إلا في مثل الدرع والبيضة .
نعم : لا يكون الممزوج بعزيز فلا اختصاص بالخالص ، ولكن لا بد من صدق الصلاة فيه ، إذ الممتزج على أقسام :
منها : ما يتولّد من المزج عنوان ثالث لا ينطبق عليه أحد المزيجين ، نظير تولّد الحيوان الثالث من الحيوانين لا يصدق عليه اسم أحد منهما .
ومنها : ما يصدق عليه الذّهب فقط ، لغلبته وكثرته .
ومنها : ما يصدق عليه المزيج الآخر فقط ، لذلك .
ومنها : ما يصدق عليه كلا العنوانين .
فعلى الأول والثالث : لا سند للبطلان إذ لا تصدق الصلاة في الذهب ، دون الثاني والرابع لصدقها فيه .
وحيث إنه ليس في الباب ما يشهد للتعميم الشامل لمثل التلطخ ونحوه ، كما في غير المأكول ، لشهادة قوله « الروث والبول . . إلخ » في موثّق « ابن بكير » على ذلك ، فلا بد من الاقتصار على ما يصدق هناك الظرفية الحقيقية .
ومن هنا يتضح حكم الملحم - أي الثوب الذي لحمته الذهب - من دوران البطلان مدار صدق الصلاة فيه . وأمّا سرّ اختصاصه بالذكر دون ما كان سداه ذهبا ، فلعلّه لأنّ اللحمة هي الخيوط الواقعة عرضا فوق الخيوط الواقعة طولا المسماة بالسدى حفظا للزينة المناسبة للظهور ، وعند جعله سدى يصير مخفيا باللحمة فلا يحصل الغرض النوعي وهي الزينة . كما أنّ من المحتمل أنّ السرّ هو ردّ ما أفتى به بعض الأصحاب تصريحا بجواز الملحم .
وأمّا المذهّب : فقد يكون بنحو التمويه الذي لا يبقى من الجرم والعين إلا الأثر من اللون ، وقد يكون بنحو الطلي المصحوب للجرم والعين ، فعلى
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 346
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٤٦