بيان أحكام الفروع المستحدثة التي لم يعهد مثلها في الأعصار الغابرة والأمصار
الخربة التي باد أهلها ، كما أن العقل بما هو عقل ليس قادرا على إدراك الفروع
التي لم يعنون مثلها في الكتب من الأحكام .
- 17 -
قد تبين أن مدار الفقاهة هو الدراية التامة في فحاوي الروايات المعتبرة ،
إذ الفقه ليس علما معتمدا على العقل البحت كالفلسفة الإلهية ولا معتمدا على
على النقل فقط كما يقوله الأخباريون ، بل هو علم معتمد على تعقل المنقول
عن أهل بيت طهرهم الله تطهيرا . والفقهاء - رحمهم الله - وإن كانوا قاصدين إلى
الجمع بين الدراية الكاملة في محور الروايات المعتبرة ، ولكن منهم من لم يوفق
له بل مال إلى جانب الدراية والعقل وانحرف عن سمت الرواية والنقل ، أو مال
إلى سمتها وانحرف عن الدراية والعقل ولم يجمع بينهما إلا جمعا مكسرا . ومنهم
- وهم الورثة للأنبياء - من وفق له وجمع بينهما جمعا سالما بلا ميل إلى جانب
الدراية ولا زيغ عن جانب الرواية .
ومن هؤلاء سيدنا الأستاذ الأوحدي المتضلع في الفقاهة ( الذي كان عمدة
ما تلقينا من الفقه هو ما أفاده ) آية الله العظمى الحاج السيد محمد المحقق اليزدي
الشهير ب " الداماد " ، وحيث إنه - قدس سره - قد جمع بين الدراية والرواية
جمعا سالما فقد بلغ حدا قلما يدركه بعد الهمم المتعارفة أو يناله غوص الفطن
المعهودة .
وكان رحمه الله لم يأل جهدا في التعليم فلذا كان يدرس في أيام التحصيل
بعض كتب الفقه ، كالزكاة والخمس والصوم والحج و . . . وفي أيام التعطيل بعضها
الآخر ، كالصلاة . فلما فرغ من تدريس كتاب الحج شرع في إتمام مباحث الصلاة
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة مقدمة 26
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
صمقدمة ٢٦