إذ القدر المتيقن من هذه الرواية هو ما إذا كان بشهوة أو ريبة مع انحفاظ الإطلاق أيضا ، فيكون نظر المرأة إلى غير الزوج والمحرم حراما مطلقا ، وأشدّه ما إذا كان بشهوة أو ريبة ، وأقواه ما إذا كانت امرأة ذات بعل ، ولعلّه لذا قال صلى اللَّه عليه وسلم « اشتدّ . . إلخ » .
إلى غير ذلك من الروايات الناطقة بالحرمة سيّما عند الشهوة أو الريبة ، وحيث إن حكمة المنع عن النظر الشهوي هو العرضة للتهييج واستفيد من تلك الأدلّة مبغوضيته لدى الشرع الأنور جدّا ، يحكم باستواء المحارم وغيرها عدا الزوج فيه ، فيحرم على الرجل أن ينظر إلى إحدى محارمه تلذذا أو ريبة ، وبالعكس .
ثم إنه قد ينفكّ التلذذ عن الريبة في مادتين : إحديهما : أن يكون النظر بداعي اللذة والشهوة مع الوثوق بعد الانجرار إلى ما هو أفحش منه من الزنا ، إمّا لعدم القدرة ، وإمّا للاقتدار على ضبط النفس الأمّارة بالسوء ، ونحو ذلك .
والثانية : أن لا يكون النظر بداعيها ، ولكن يكون عرضة للافتتان كما إذا نظر إلى الوجه ولم يكن حسنا جالبا ولكن أوجب تخيّل المواضع الأخرى المعدّة لذلك من باب التداعي ، ونحو ذلك ، والغرض إمكان الانفكاك بينهما .
فتحصّل من جميع ما ذكر : أن النظر بداعي اللذة أو الريبة محرّم ، سواء كان إلى الأجنبية أو إلى المحرم ، وأن ستر الوجه والكفين معهما واجب على المرأة لاندراج المقام حينئذ تحت قاعدتي المعاونة على الإثم والنهي عن المنكر عملا .
الثالث : في عدم وجوب ستر ما عدا العورة عن المحارم
قد تبيّن فيما مرّ لزوم ستر ما عدا الوجه والكفين من تمام الجسد على المرأة عن الأجنبي ، فهل المحرم بمنزلة الأجنبي حتى يجب الاستتار عنه أيضا ؟
أولا ؟ وكذا من حيث النظر .