تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . . . . .
شرح
وعليه ، فما دلّ على أنّه ليس في الدين زكاة إنّما ذكرت الدين لأنّ الغالب فيه أنّه لا يمكن لصاحبه أخذه ، وأنّ المال لا يكون في يد صاحبه ، بخلاف العين ، فلا موضوعية للدين أكثر من ذلك . والشاهد عليه ما ورد فيها من التعبير بأنّه حتى يقع في يدك أو يخرج إليك أو تقبضه ونحو ذلك ، فإنّ هذه التعابير المشتركة في روايات نفي الزكاة في الدين والعين معاً دليل على أن لا موضوعية للدين في قبال العين ، وإنّما الخصوصية في إفراده بالذكر أنّ مال الدين لا يكون بيد صاحبه ما لم يخرج ، وهذا بخلاف العين ، فإنّ كونه مغصوباً أو مدفوناً نادر ، فليس في الروايات ظهور في الموضوعية والخصوصية للدين بأكثر من هذا المقدار . والطائفة الثالثة تدلّ على أنّ الدين الذي يؤخّره صاحبه شبه العين في اليد ، وأنّه لابد من استثنائه عن الدين المتعارف والغالب ، فلا إلغاء للدين بلحاظ هذه الخصوصية . وهكذا يتّضح أنّ الحق مع مشهور القدماء ، وأنّ روايات التفصيل لابد من العمل بها ، بل من المستبعد جداً الالتزام بأن من يجعل ماله وديعة عند آخر يتعلّق الزكاة به ، أمّا من يجعله ديناً عليه ولكنه حال يمكنه أخذه منه كلّما شاء وأراد - كما في الودائع المصرفية الجارية اليوم في البنوك - لا تتعلّق الزكاة بماله . فمفاد روايات التفصيل تريد أن تستثني مثل هذه الحالة عن نفي الزكاة ، وهو لعلّه على القاعدة .