. . . . . . . . . . .
شرح
أمّا على الأوّل فالجاري استصحاب عدم الجنون إلى زمان التعلّق بنحو العدم الأزلي ، بل والنعتي أيضاً - بناءً على أنّ الاتصاف بالجنون والعقل لا يكون منذ وجود الإنسان ، بل بعد فترة من وجوده ، فلا يقال للجنين بل ولا للطفل الرضيع أنّه مجنون أو عاقل - وبذلك ينقح موضوع وجوب الزكاة خصوصاً بناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب العدمي حتى بنحو العدم الأزلي كما هو منقح في محلّه من علم الأصول .
وإذا قيل بأنّ العقل شرط في التكليف وهو الصحيح فإنّ المستفاد من الأدلّة شرطية البلوغ والعقل ، بل لعلّ الجنون عرفاً أيضاً عبارة أخرى عن عدم العقل فيمن له أهليته ، أي النسبة بين الجنون والعقل العدم والملكة لا التضاد ، فالجاري استصحاب عدم العقل إلى حين التعلّق ، وبه ينفى موضوع الوجوب كما تقدّم .
ولا يجري استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلّق ؛ إذ لا حالة سابقة معلومة للعقل قبل زمان التعلّق بحسب الفرض ، حتى لو علم بأنّه سابقاً كان عاقلًا في زمان ولكن لا يدرى هل كان عاقلًا ثمّ جنّ أو كان مجنوناً ثمّ صار عاقلًا ثمّ جنّ ، فإنّه لا علم بتقدم العقل على التعلّق بحسب الفرض وإلّا دخل في الحالة الثانية من الحالات الثلاث . نعم ، من لا يرى جريان الاستصحاب في عدم أحد الجزئين إلى زمان الجزء الآخر في الموارد التي يعلم فيها بتحقق الجزئين - كما هو الحال هنا إذا كان المالك عاقلًا بالفعل - كالسيّد الشهيد الصدر لابدّ وأن يرجع إلى الأصول الطولية حتى إذا كان الجنون مانعاً ولم يكن العقل شرطاً فلا يثبت الوجوب بناءً على المانعية أيضاً ، كما أنّه هنا لابد وأن يرجع إلى الأصول الطولية لنفي الوجوب لا استصحاب عدم العقل إلى زمان التعلّق .