. . . . . . . . . . .
شرح
وقد اعترض على السيّد الماتن من قبل بعض الأعلام « 1 » بأنّ المحكّم هنا أصالة السلامة ، وهي أصل عقلائي حجة يرجع إليه في باب المعاملات والعقوبات ، حيث لا يعتنى باحتمال العيب أو الجنون في اثبات الخيار أو دفع الحدّ . وهذا الاعتراض غير متّجه فإنّه :
أوّلًا - لا توجد أصالة السلامة عند العقلاء ، وما ذكر من أنّ احتمال عدم سلامة المبيع عند البيع ينفى بالأصل لا يعلم رجوعه إلى أصالة السلامة ، بل يرجع إلى أصالة الصحة في المعاملات أو ظهور حال المتبايعين على الاقدام على بيع الصحيح لا المعيوب . وما ذكر في الحدود والعقوبات من عدم قبول دعوى الجنون حين ارتكاب الجريمة ، فباعتبار استصحاب عدم الجنون الرافع للمسؤولية وانّ مدعي الجنون قوله مخالف للأصل فلابد من اثباته .
فالحاصل : لا دليل على أصالة السلامة كأصل مستقل عن أصالة الصحة عند العقلاء واستصحاب العدم عند الشارع ، خصوصاً في باب التكاليف والواجبات .
وثانياً - لو فرض وجود مثل هذا الأصل العقلائي فمورده احتمال العيب السابق فيمن هو سالم بالفعل ، أي العاقل لا من هو مجنون بالفعل ويشك في كون جنونه منذ البداية أو عارضاً عليه . ونظر السيّد الماتن قدس سره إلى هذا الفرض لا الفرض الأوّل ولا الأعم منهما ؛ لأنّ الفرض الأوّل مضافاً إلى استبعاده في نفسه ؛ إذ من البعيد أنّ العاقل لا يدري أنّه كان سابقاً مجنوناً أم لا ، ولو فرض
هامش
( 1 ) - السيّد الخوئي في تقريرات بحثه ، والسيّد أحمد الخوانساري في تعليقته .