تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا كيفية تحليله وتصويره الفقهي في قبال البيان المتقدم فبأن يقال : انّ ما قيل من انّ الهيئات والأعراض لا مالية لها مستقلة فلا تعد أموالًا في قبال الأعيان عرفاً وعقلائياً ، وإن كان صحيحاً فلا يملك العامل هيئة المخيطية في الثوب فيكون شريكاً مع مالك العين . إلّاانّ هناك نحواً آخر من الشركة معقولة عرفاً وواقعة شرعاً أيضاً ، وهي الشركة في المالية الخارجية ، حيث انّ مالية هذا الثوب قد تضاعفت وازدادت في الخارج نتيجة الخياطة وعمل العامل ، وهذه المالية الخارجية يمكن أن يتعلق بها الملكية مستقلًا عن الخصوصيات الشخصية . وقد صوّرنا ذلك في باب ملك الفقير أو ولي الأمر للزكاة أو الخمس وكذلك ملك الزوجة في الإرث ، وهذه المالية المتضاعفة في الخارج إنّما هي نتيجة عمل الأجير ، فيكون مستحقاً لها ، وبالتالي شريكاً مع مالك الثوب المخيط بنحو الشركة في المالية بنسبة تلك الزيادة الحاصلة في المالية . لا يقال : هذه المالية المتحققة في الخارج وإن أمكن تعلّق الملكية بها مستقلًا إلّاانها مملوكة لمالك العين أيضاً ، لأنّها نماء لملكه ، والنماء تابع للأصل في الملكية ، إلّاأن يقوم دليل على خلافه ، ولهذا قالوا في المضاربة والمزارعة والمساقاة بأنّها على خلاف القاعدة ، لأنّها تقتضي أن تكون المنافع والنماءات لمالك الأصل وليس للعامل إلّاالأجر . فانّه يقال : هذا صحيح ، إلّاانّ العقلاء يرون انّ عمل العامل في المقام حيث استفاد منه الغير لا يذهب عليه هدراً ، وانّه ليس تلفاً أو اتلافاً للمال . وهذا ما يجعل لصاحب العمل حقاً امّا في المالية الحاصلة أو في ذمّة المالك للثوب - المستفيد - . ولهذا يصح هذا الكلام حتى في مثل حمل متاع زيد بتصور انّه المستأجر عليه