شرح
وهناك تفصيلان محتملان :
أحدهما : التفصيل بين المتّخذ من المذكّى وغيره حتّى المتّخذ من الحيّ .
الثاني : التفصيل بين المتّخذ من المذكّى أو الحيّ ، والمتّخذ من الميّت .
فإذا اختير التفصيل الأوّل وأنّ موضوع الطهارة هو المتّخذ من المذكّى - تمسّكاً بظاهر قوله في المكاتبة : « إذا كان ذكيّاً » - فعند الشكّ وفقدان أمارةٍ مثبتةٍ للتذكية من يدٍ أو سوقٍ يكون مقتضى الأصل هو النجاسة ؛ تمسّكاً باستصحاب عدم التذكية ، بناءً على أنّ نجاسة الفأرة مترتّبة على عدم تذكيتها ، لا على عنوان الميتة الذي هو أمر وجوديّ لا يثبت باستصحاب عدم التذكية .
وتحقيق ذلك : أنّ نجاسة فأرة غير المذكّى : تارةً تثبت بلحاظ أدلّة نجاسة الميتة ، وأدلّة نجاسة القطعة المبانة من الحيّ . وأخرى بلحاظ مفهوم قوله : « إذا كان ذكيّاً » في رواية عليّ بن جعفر .
فعلى الأوّل تكون النجاسة مترتّبةً على عنوان الميتة ، فلا تثبت باستصحاب عدم التذكية .
وعلى الثاني يكون العنوان المأخوذ في الدليل عدم التذكية ، إلّاأنّ المفهوم في الرواية لا يدلّ بصورةٍ مباشرةٍ على النجاسة ليثبت ترتّبها على عنوان عدم التذكية ، وإنّما يدلّ المفهوم مباشرةً على عدم جواز حمل الفأرة المأخوذة من غير المذكّى في الصلاة ، فإن احتمل عدم الجواز ولو مع الطهارة فلا دلالة على النجاسة ، وإن علم من الخارج بانتفاء هذا الاحتمال - كما هو المفروض - دلّ المفهوم بالالتزام على النجاسة .
ولكنّ الدلالة الالتزامية حينئذٍ لا تعيِّن أنّ موضوع النجاسة هل هو نفس العنوان الواقع موضوعاً لعدم جواز الصلاة ؛ لأنّ غاية ما ثَبُتَ : الملازمة بين ذاتَي الحكمين ، لا تطابقهما في العنوان ، وما لم يحرز كون النجاسة مترتّبةً على عدم