وكذا بنزول ماء المطر ( 1 ) .
مسألة ( 3 ) : لا فرق بين أنحاء الاتّصال في حصول التطهير ، فَيَطْهُرُ بمجرّده وإن كان الكرّ المطهّر - مثلًا - أعلى والنجس أسفل ، وعلى هذا فإذا القي الكرُّ لا يلزم نزول جميعه ، فلو اتّصل ثمّ انقطع كفى .
نعم ، إذا كان الكرّ الطاهر أسفل والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقانيّ بهذا الاتّصال ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما تقدّم في بحث مطهّرية ماء المطر « 1 » . ( 2 ) والضابط : أنّ كلّ اتّصالٍ يوجب تقوِّي أحد الماءين بالآخر ، فهو يكفي لتطهيره بالآخر إذا كان الآخر كرّاً . فالسافل يتقوّى بالعالي ، ولهذا يطهر به إذا كان العالي كرّاً ، والعالي الجاري لا يتقوّى بالسافل ، فلا يطهر عند نجاسته باتّصاله بالسافل وإن كان السافل كرّاً .
ونكتة هذا الضابط : أنّ مدرك مطهّرية الكرّ للماء المتنجّس المتّصل به :
إمّاتطبيق عنوان المادّة عليه المأخوذة في التعليل في صحيح ابن بزيع ، بدعوى :
إلغاء خصوصية المادّة الطبيعية ، وكون المادّة بمعنى مطلق ما يمدّ الماء من الماء المعتصم . وإمّا تطبيق قاعدة أنّ الماء الواحد لا يتبعّض حكمه ، وبالاتّصال يكون الماءان ماءً واحداً فيطهر جميعه . ومن الواضح أنّ كلا الأمرين لا يجريان فيما إذا كان المتنجّس هو العالي واتّصل بمعتصمٍ سافل .
أمّا الأوّل فلعدم صدق الإمداد ؛ لوضوح أنّ الكرّ السافل لا يمدّ العالي ، ولا موجب لإلغاء خصوصية الإمداد وإن ألغينا خصوصية المادّة الطبيعية .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 37 وما بعدها