شرح
اشترائها ، أو هبتها ، أو إجازة مالكها . والأصل عدم تحقّق السبب المحلّل ، وهو أصل مثبت على وفق العلم الإجماليّ ، فلا مانع من جريانه ، وبهذا تبقى أصالة عدم حدوث الضمان في الطرف المتلف سليمةً عن المعارض .
وهذه الدعوى غير صحيحة ؛ وذلك لأنّ الأصل الجاري في الباقي كثيراً ما يكون بنحوٍ ينقِّح موضوع الضمان أيضاً . فمثلًا : إذا فرضنا أنّ المالين يعلم بأ نّهما للغير ويعلم إجمالًا بعدم الإذن من الغير في أحدهما فاستصحاب عدم الإذن يكون جارياً في كلا الطرفين ، ويثبت به في الباقي حرمة التصرّف ، وفي التالف الضمان ؛ لأنّ موضوع شغل الذمّة هو إتلاف مال الغير بدون إذنه ، وإتلاف مال الغير وجداني ، وكونه بلا إذنه بالاستصحاب . ففرض استصحاب عدم الإِذن في الباقي يساوق فرض استصحابٍ مماثلٍ في التالف بنحوٍ يتنقّح به موضوع شغل الذمّة ، فلا تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن ذلك .
وإذا فرضنا أنّ المكلّف يعلم بأنّ المالين معاً كانا له ، وأنّ أحدهما انتقلت ملكيّته إلى آخر ولكنّه غصبه منه فلا مجال لجريان استصحابٍ مثبتٍ للتكليف في الباقي ، بل الجاري استصحاب بقاء ملكية الشخص للمال ، وهو استصحاب نافٍ ، وبعد تساقط الاستصحابين تتعارض البراءة عن ضمان التالف مع البراءة عن حرمة التصرّف في الباقي ، ويكون العلم الإجماليّ منجِّزاً .
وإذا فرضنا أنّ المكلّف يعلم بأنّ المالين معاً لزيدٍ ويعلم بأ نّه اشترى أحدهما منه ، ولا يدري أيّهما فأتلف أحد المالين يجري استصحاب عدم انتقال كلٍّ من المالين إلى ملكه ، وبقائه على ملك زيدٍ في كلا الطرفين ، وبهذا الاستصحاب نثبت حرمة التصرّف في الباقي بدون إذن زيد ، وضمان التالف لزيد .
نعم ، هناك صورة واحدة قد يتوهّم فيها جريان الاستصحاب بنحوٍ يثبت حرمة التصرّف في الباقي ، ولا يصلح لإثبات الضمان في التالف ، وهي : ما إذا علم