مسألة ( 8 ) : إذا شهد اثنان بأحد الأمرين وشهد أربعة بالآخر يمكن ، بل لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين وبقاء الآخَرَيْن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تقدّم الكلام عن الترجيح بالأكثرية في الصورة السابقة من صور التعارض في المسألة المتقدّمة ، واتّضح أنّه لا موجب للترجيح بها ، لا بلحاظ دليل حجّية البيّنة ، ولا بلحاظ ما دلّ على الترجيح بها في باب القضاء .
وظاهر المتن استقراب مطلبٍ يؤدّي نتيجة الترجيح بالأكثرية وإن لم يعنِ تقديم البيّنة الأكثر عدداً ، وهو : أن يتساقط اثنان من الطرفين ، ويبقى اثنان في جانب البيّنة الأكثر عدداً على الحجّية ، فيكون الحجّة فعلًا مجموع الثالث والرابع ، لا الأربعة ، كما يعنيه الترجيح بالأكثرية .
ويمكن أن يقرَّب ذلك : بأنّ البيّنة لها فردان في أحد الجانبين ، وفرد واحد في الجانب الآخر ، فيسقط مع ما يماثله ، ويبقى الفرد الثاني في ذلك الجانب سليماً عن المعارضة .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ البيّنة هي ما زاد على واحد ، فليس الأربعة فردين من موضوع دليل الحجّية ، بل فرداً واحداً .
وثانياً : أنّا لو سلّمنا أخذ التثنية في موضوع الدليل فالمتعيّن إيقاع التعارض بين إطلاق دليل الحجّية لفردٍ في جانب ، وإطلاقه لفردين في الجانب الآخر .
وثالثاً : لو سلّم أنّ الفرد الواحد لا يصلح أن يعارض إلّافرداً واحداً بعينه فتعيّن أحد الفردين في الجانب الذي توفّر فيه الشهود الأربعة للمعارضة دون الآخر بلا معيّن ، وعنوان أحد الاثنين ليس فرداً حقيقياً ولا عرفياً من موضوع دليل الحجّية .