تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
البراءة عن شرطية إطلاق الماء ، فيثبت بذلك وجوب الوضوء ، فينحلّ العلم الإجماليّ . وفيه : أنّ أصالة البراءة عن شرطية أو جزئية شيءٍ إنّما تجري في ما إذا كان أصل وجوب المركّب في الجملة معلوماً بالفعل ودار أمر المركَّب بين الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد جزءاً أو شرطاً ، فالبراءة هنا ليست وظيفتها المطلوبة منها إحراز وجوب الأقلّ ؛ لأنّ وجوب الأقلّ - إمّا مستقلًاّ أو في ضمن‌الأكثر - معلوم على كلّ حال ، وإنّما وظيفتها التأمين من ناحية وجوب الأكثر . وأمّا لو فرض في مورد عدم إحراز وجوب الأقلّ الجامع بين الاستقلاليّ والضمنيّ من أجل تعذّر القيد المشكوك فالأمر دائر بين وجوب الأقلّ مستقلًاّ وسقوط الوجوب رأساً ، ففي مثل ذلك لا يمكن إثبات وجوب الأقلّ بأصالة البراءة عن شرطية القيد المشكوك المفروض تعذّره . لأنّه إن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن وجوب المقيّد بذلك القيد فعلًا فهو باطل ؛ لأنّ وجوب المقيّد معلوم الانتفاء وجداناً بعد فرض تعذّر القيد ، فلا معنى لإجراء البراءة عنه ، مضافاً إلى أنّه لا يمكن أن يثبت به وجوب الأقلّ . وإن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن دخل القيد المشكوك في حقّ القادر عليه فيرد عليه : أنّ دخل القيد المشكوك في حقّ القادر على القيد لا يتضمّن إلزاماً بالنسبة إلى العاجز عن القيد ، فلا يعقل للعاجز إجراؤه البراءة عمّا لا يكون متضمّناً للإلزام والكلفة بالنسبة إليه . مضافاً إلى أنّ ذلك لا يمكن أن يثبت وجوب الأقلّ على العاجز عن القيد ؛ لأنّ عدم دخل القيد المشكوك في حقّ القادر ملازم لسعة دائرة التكليف بالأقلّ وشمولها للعاجز عن القيد ، ومثل هذا الملازم لا يثبت بالأصل ، كما هو واضح .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 71 | السيد محمد باقر الصدر