تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وأمّا في القسم الثاني - وهو فرض انحصار الماء بالمضاف - فتارةً نفرض كون المكلّف واجداً للتراب أيضاً ، وأخرى يفرض عدم كونه واجداً له . فإن فرض الأوّل تشكّل علم إجماليّ بوجوب الوضوء بالمضاف أو التيمّم ، وهو منجّز ، فمقتضى الأصل أنّه يجب عليه الجمع بينهما . ويمكن دعوى انحلال العلم الإجماليّ بوجهين : الأوّل : أنّ تنجيز هذا العلم الإجماليّ فرع تعارض الأصلين في طرفيه ، مع أنّ أصالة البراءة عن وجوب الوضوء حاكمة على أصالة البراءة عن وجوب التيمّم ؛ لكونها منقِّحةً لموضوعه ، حيث إنّ التيمّم وظيفةُ من لا يكون الوضوء وظيفةً له فلا يتعارض الأصلان ، بل تجري البراءة عن الوضوء ويتعيّن التيمّم . وهذا الوجه مدفوع : أوّلًا : بأنّ وجوب التيمّم مترتّب على عدم وجدان الماء ، لا على عدم وجوب الوضوء ، فلا يتنقّح موضوعه بالأصل النافي في طرف الوضوء ، بل يتعارض الأصلان . وثانياً : بأ نّا لو سلّمنا كون موضوع وجوب التيمّم عدم وجوب الوضوء فمع هذا لا تكفي أصالة البراءة عن وجوب الوضوء لتنقيح موضوع وجوب التيمّم ؛ لأنّ موضوعه إنّما هو عدم الوجوب واقعاً ، لا عدم الوجوب ولو ظاهراً ، والعدم الواقعيّ للوجوب لا يمكن أن يثبت - ولو تعبّداً - بأصل البراءة ، بناءً على كونه من الأصول غير التنزيلية . نعم ، لو بني على كونه أصلًا تنزيليّاً مثبتاً للواقع تعبّداً ، أو ابدل بأصلٍ تنزيليٍّ من هذا القبيل - كالاستصحاب - فلا بأس . الثاني : أنّ تنجيز العلم الإجماليّ فرع عدم إمكان إثبات طرفٍ معيّنٍ من طرفيه بمنجّزٍ تعيينيٍّ وأصلٍ مثبت ، وإلّا انحلّ العلم الإجماليّ بجريان الأصل المثبت في أحد طرفيه ، والنافي في الطرف الآخر . وفي المقام يتمسّك بأصالة