تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
وكلا الأمرين غير ثابت . أمّا الأوّل فلأنّ حمل « حتّى » على التعليلية لا يساعد عليه الظهور الأوّليِّ لهذه الكلمة ، ولا قرينة عليه . وأمّا الثاني فلِمَا سيأتي من كون التعليل بالمادة راجعاً إلى الحكم بالمطهّرية ، وبناءً عليه تكون رواية ابن بزيع بنفسها دالّةً على عدم حصول الطهارة بمجرّد زوال التغيّر ، إذ لو كان زوال التغيّر بمجرّده مطهّراً لما كان هناك معنى لتعليل ذلك بالمادة ، فتعليل المطهّرية بالمادة - سواء فرضت « حتّى » تعليليةً أو غائيةً - يدلّ عرفاً على أنّ المادة هي المناط في المطهرية ، لا زوال التغيّر كيفما اتّفق . وبهذا يثبت بقاء النجاسة في الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر مالم يتّصل بالمعتصم . وقد يقال : إنّنا إذا سلّمنا أنّ « حتّى » تعليلية تمّ الاستدلال بالرواية على أنّ زوال التغيّر مطهّر ، ولا يضرّ بذلك التعليل الآخر المستفاد من قوله : « لأنّ له مادة » ؛ لأنّ هذا التعليل وإن كان يقتضي دخل المادة في الحكم بطهارة ماء البئر ولكنّ هذا الدخل ثابت على كلّ حال ، سواء قلنا بمطهّرية زوال التغيّر من نفسه ، أو لم نقل فلا يكون الدخل المذكور نافياً لمطهّرية زوال التغيّر . وذلك لأنّنا إذا لم نقل بمطهّرية زوال التغيّر فالمادة دخيلة في الحكم بطهارة ماء البئر ؛ لأنّه إنّما يطهر بعد زوال تغيّره بسبب الاتّصال بالمادة . وإذا قلنا بمطهّرية زوال التغيّر فمن المعلوم أنّ زوال التغيّر إنّما يكون مطهّراً في الماء المعتصم حسب طبعه وشأنه ، ولهذا لا يقال عادةً بطهارة الماء القليل إذا زال عنه التغيّر . فمطهّرية زوال التغيّر فرع أن يكون الماء معتصماً بحسب طبعه ، أي فرع كونه كثيراً أو ذا مادة ، فصحّ على هذا الأساس تعليل مطهّرية زوال التغيّر بالمادة على القول بكفاية زوال التغيّر في التطهير ؛ لأنّ كفاية ذلك إنّما هي في الماء المعتصم بطبعه ، وحيث إنّ الاعتصام الطبيعيّ لماء البئر إنّما هو بالمادة اتّجه تعليل
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 349 | السيد محمد باقر الصدر