شرح
كرّاً لم يحمل خبثاً » ، بدعوى : أنّ المنفيّ فيه جامع الحمل المنطبق على الحمل في زمان فعلية التغيّر ، والحمل بعد انتهاء التغير ، وخرج منه بلحاظ أخبار النجاسة بالتغيّر زمان فعلية التغيّر ، وأمّا زمان ما بعد زوال التغيّر فهو باقٍ تحته ، فيتمسّك به لإثبات الطهارة والاعتصام .
وبما ذكرناه ظهر : أنّ خبر « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » « 1 » لا يكفي بمفرده للاستدلال به على القول بالطهارة ولو صحّ سنداً وتمّ دلالةً ، بل لا بدّ أن يضمّ إليه قصور أخبار التغيير عن الإطلاق ، وإلّا كان إطلاقها مقدّماً لكونها أخصّ مطلقاً من الخبر المذكور .
الثاني : من التقريبين للمناقشة في التمسّك بالإطلاق دعوى وجود المقيّد ، وهو قوله : « حتّى يطيب الطعم » في رواية ابن بزيع « 2 » .
وهذه الدعوى تتوقّف على مجموع أمرين :
أحدهما : أن تكون « حتّى » تعليليةً لا غائية ، وهذا يعني أنّ مفاد العبارة هو تعليل الأمر بالنزح بزوال التغيّر ، ومقتضى قانون التعليل أن يكون الحكم المعلّل - وهو الحكم بالمطهّرية الذي سيق الأمر بالنزح إرشاداً إليه - دائراً مدار العلّة ، وهي زوال التغيّر ، فيثبت أنّ زوال التغيّر مطهّر .
والأمر الآخر : أن لا يكون قوله : « لأنّ له مادّة » ، تعليلًا لمطهّرية زوال التغيّر المستفاد من التعليل الأوّل ، وإلّا لكان يعني اشتمال الخبر على تعليلين طوليّين : تعليل مطهّرية النزح بزوال التغيّر ، وتعليل مطهّرية زوال التغيّر بالمادة .
ومقتضى التعليل الثاني إناطة الطهارة بالاتّصال بالمادة لا بمجرّد زوال التغيّر .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 198 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12