تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
نفي الحكم عنه مرجعه إلى نفي الحكم عنه : إمّا لأنّ الحكم لم يثبت للطبيعيّ رأساً ، وإمّا لأنّه مختصّ بغيره من أصناف الطبيعي . والأمر الآخر : ارتكازية ثبوت الحكم المنفيّ - وهو وجوب الزكاة أوالوضوء - على الطبيعي ، فإنّه بضمّ هذا الارتكاز إلى الأمر الأوّل يتبادر إلى الذهن من نفي وجوب الزكاة على الفقير ، أو نفي وجوب الوضوء على المريض أنّه لسان استثنائيّ ناظر إلى الكبرى المركوزة ، وموضّح أنّ هذا الصنف غيرمشمولٍ لها . وبهذا البيان أثبتنا نظر « لا ضرر » إلى الأحكام الأولية ، حيث إنّ ثبوت الحكم المنفيّ ب « لا ضرر » في خصوص مورد الضرر غير محتملٍ عرفاً ، وإنّما المحتمل ثبوته له في ضمن ثبوته للطبيعي . وهذا بضمّ ارتكازية ثبوت الأحكام الإلزامية للطبيعيّ يوجب انعقاد ظهورٍ لخطاب « لا ضرر » في النظر إلى الأحكام المجعولة وتحديدها ، وبذلك تكون لها الحكومة على أدلّتها . وهذه النكتة تنطبق على محلّ الكلام ، فإنّ قوله : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » تصدّى إلى نفي التنجيس عن الماء ، ويتوفّر في المورد كلا الأمرين ، فإنّ الماء لا يحتمل عرفاً اختصاصه بالتنجيس أي كونه أقلّ عصمةً من سائر الأشياء ، وإنّما المحتمل ثبوت التنجيس للطبيعيّ بنحوٍ يشمله . وحيث إن‌ّكبرى تنجّس الأشياء بالملاقاة للنجس ارتكازية فينصرف النفي المذكور إلى كونه لساناً استثنائياً وناظراً إلى الكبرى المركوزة ، وموضّحاً خروج الماء عن تحتها . وعليه فيكون المتحصّل عرفاً من الكلام المذكور : أنّ ما ينجّس غير الماء لا ينجّس الماء إلّاما غيَّره . ومن الواضح أنّ ما ينجّس غير الماء - بقطع النظر عن التغيير - هو ما يلاقيه من النجاسات ، لا ما يجاوره ، فالمغيّر للّون أو الطعم أو