تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
والقائل بارتفاع النجاسة عن المتنجس بالاستحالة يصوّر للنجاسة موضوعاً بنحوٍ لا يكون محفوظاً بعد الاستحالة . ولكن في مسألتنا - وهي عدم الحكم بنجاسة البخار الحاصل من المائع المتنجّس - ينبغي الالتزام بعدم النجاسة على كلا ذينك القولين في مسألة استحالة المتنجّسات ، وليس عدم النجاسة للبخار في المقام متوقّفاً على القول بعدم النجاسة في سائر موارد استحالة المتنجسات ؛ وذلك لأنّ كبرى البحث في مطهّرية الاستحالة في المتنجّسات والنزاع في ذلك بين القولين المزبورين إنّما هو في موردٍ يكون المستحال إليه في نفسه قابلًا للاتّصاف بالنجاسة في نفسه ، كما هو الحال في مورد استحالة الخشب إلى رماد ، فإنّ الرماد قابل للاتّصاف بالنجاسة في نفسه ، ولهذا لو لاقته النجاسة مع الرطوبة وهو رماد لحكم بنجاسته بلا إشكال . وإنّما الكلام - بعد الفراغ عن قابليّته للنجاسة - في أنّ النجاسة التي كانت ثابتةً له سابقاً حال الخشبية هل ترتفع عنه بزوال الخشبية ، أوْ لا ؟ فمن يقول بأنّ النجاسة الثابتة له سابقاً لا ترتفع عنه يدَّعي أنّ الخشَبية لا دخل لها في موضوع تلك النجاسة ، وأنّ موضوعها محفوظ بعد الرمادية أيضاً . وأمّا في مسألتنا - أي في البخار الحاصل من المائع المتنجّس - فهو خارج عن موضوع ذلك النزاع ، ويتعيّن فيه الالتزام بعدم نجاسة البخار حتّى لو قيل بنجاسة الرماد في تلك المسألة ؛ لأنّ البخار في نفسه لا يقبل الحكم بالنجاسة عليه بالارتكاز العرفي ، كسائر الغازات . وهذا هو الفرق بينه وبين الرماد ، ولهذا لولاقت النجاسة المرطوبة مع البخار حال كونه بخاراً لا يحكم بنجاسته . ولا يصحّ التمسّك بإطلاق أدلّة الانفعال بالملاقاة ؛ لأنّها منزَّلة على الارتكاز العرفيّ القاضي بعدم قابلية الأجزاء البخارية للانفعال والتنجّس . وهذا يعني : أنّنا حتّى لو فرض أنّا التزمنا بنجاسة الخشب المتنجّس بعد