مسألة ( 4 ) : المطلق ، أو المضاف النجس ، يطهر بالتصعيد ؛ لاستحالته بخاراً ثم ماءً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في جهتين :
إحداهما : في حكم البخار الحاصل بتبخير المائع المتنجّس حالة كونه بخاراً .
والأخرى : في حكم البخار بعد تحوّله إلى الماء .
أمّا الجهة الأولى فالمتراءى من كلماتهم جعل البخار الحاصل بتبخير المائع المتنجّس من مصاديق الاستحالة ، وبناء الحكم بالطهارة فيه على مطهّرية الاستحالة .
والتحقيق : أنّ الحكم بارتفاع النجاسة وعدم ثبوتها في البخار الحاصل بتبخير المائع المتنجّس ليس من صغريات مطهّرية الاستحالة ومن فروعها ، بمعنى : أنّنا حتّى لو بنينا على أنّ الاستحالة في المتنجّسات لا توجب الحكم بالطهارة نلتزم في المقام بعدم نجاسة البخار الحاصل من تبخير المائع المتنجّس ، فإنّ هناك خلافاً في أنّ الاستحالة هل توجب ارتفاع النجاسة في المتنجّسات ، أوْلا ؟ كما إذا استحال الخشب رماداً ، على ما يأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
ومنشأ الخلاف : أنّ ما هو موضوع الحكم بالنجاسة هل يكون محفوظاً بعد الاستحالة ، أوْ لا ؟
فالقائل بعدم ارتفاع النجاسة بتحوّل الخشب إلى رمادٍ يقول : إنّ موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجّس إنّما هو الجسم ، ولا دخل لخصوصية الخشبية والرمادية فيه ، وحيث إنّ الجسم لا يزال محفوظاً ، فالنجاسة باقية .