شرح
الوجه الخامس : إنّ تلك العناية التي تقتضي سراية النجاسة بالملاقاة إلى تمام الجزء بالملاقاة ، وعدم وقوفها على سطحه الملاقي فقط ، لا تنطبق على الجزء العالي ، فلا موجب لنجاسته ، لا من ناحية الملاقاة الأصلية مع النجس ، ولا من ناحية ملاقاة الجزء العالي للجزء السافل المتنجّس بالنجس .
أمّا من الناحية الأولى فلأ نّنا نتكلّم على افتراض أنّ النجس بالملاقاة لا ينجّس بصورةٍ مباشرةٍ إلّاالجزء ، دون المائع بتمامه .
وأمّا من الناحية الثانية فلأنّ الجزء العالي وإن كان ملاقياً للسافل المتنجّس ومتّصلًا به إلّاأنّ هذه الملاقاة ليست مورداً للعناية الارتكازية التي تقتضي انفعال تمام الجزء الملاقي ؛ لأنّ نكتة هذه العناية - كما تقدّم في الوجه الثاني من المقام الأوّل - هي تحقّق الملاقاة بنحو التسلّط في النظر العرفيّ المنتزع عن صلاحية الشيء للنفوذ في ملاقيه ، فالملاقاة التسلّطية هي ملاك سراية الانفعال إلى تمام الجزء الملاقي في المائع ، ولمّا كانت الملاقاة للجامد غير تسلّطيةٍ فلا توجب إلّا انفعال السطح خاصّة .
ومن الواضح أنّ ملاقاة الجزء السافل المتنجّس للجزء العالي من المائع هي على حدّ ملاقاة النجس للجامد ليست تسلّطيةً ؛ لعدم صلاحية الجزء السافل للنفوذ في العالي ، فالنكتة الارتكازية لسراية الانفعال وتعدّيه عن السطح إلى تمام الجسم غير موجودةٍ في ملاقاة السافل للعالي .
وإن افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الثاني الذي استَقرَبَه المحقّق الهمداني فنقول أيضاً : إنّ العناية العرفية التي تستوجب سريان النجاسة إلى تمام المائع في عرضٍ واحدٍ من قبل ملاقاة النجس لجزئه مباشرةً مردّها إلى كون النجس ملاقياً للمائع بنحو التسلّط . ومن الواضح أنّ الملاقاة بهذا النحو تختصّ بالجزء السافل ، ولا تشمل الجزء العالي ، بخلاف ما لو كان الماء ساكناً ؛