تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
والكلام الآخر : أنّ كون الماء الساكن ماءً واحداً بحيث يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه ، وكون الماء الجاري ماءين ، بحيث لا يصدق عنوان الملاقي عليه بتمامه عند ملاقاة النجس للجزء الأسفل منه بحاجةٍ إلى بحث ؛ لأنّه : إن أريد اختلاف صدق عنوان الملاقي فيهما بقطع النظر عن وقوعهما موضوعين لدليلٍ من الأدلّة - بمعنى اختلاف دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفاً بصورةٍ منفصلة عن وقوع الملاقاة موضوعاً للحكم في الدليل الشرعيّ - فهو غيرواضح ؛ لأنّ الملاقاة بما هي ليست إلّابمعنى المماسّة ، ونحن كثيراً ما لا نجد أيّ فرقٍ بين ما إذا لاقى الشيء مع الجزء السافل من الماء الساكن ، أو مع الجزء السافل من الماء المتحرّك . فإذا أدخلتُ يدي في نهرٍ جارٍ وأدخلت أخرى في ماءٍ ساكنٍ أمكنني بالعناية أن أضيف كلتا الملاقاتين إلى مجموع الماء ، ولا يمكنني بالدقّة إلّاأن اقتصر على إضافتهما إلى الجزءين المماسّين لليد من الماء . وإن أريد بذلك التكلّم عن دائرة صدق عنوان الملاقاة عرفاً بلحاظ وقوعها موضوعاً للحكم بالانفعال في الدليل الشرعيّ فهو يعني إدخال مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عرفاً ، فبالإمكان حينئذٍ أن يقال مثلًا : إنّنا نفهم بقرينة ارتكازية السراية في باب المائعات أنّ الملاقاة للمائع الساكن ملحوظة موضوعاً للحكم بالانفعال والتنجيس ، بما هي منسوبة إلى مجموع المائع ، ونفهم بقرينة ارتكازية عدم السراية من السافل إلى العالي في الماء الجاري أنّ الملاقاة للمائع الجاري ملحوظة موضوعاً للتنجيس بما هي منسوبة إلى الجزء ، لا إلى مجموع المائع . ولكنّ هذا لا يعني تعدّد الماء الجاري عرفاً ووحدة الماء الساكن عرفاً في نفسيهما ، بل تعدّد ذاك وَوحدة هذا بلحاظ دليل الانفعال ، وبضمّ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية التي تعيّن مدلول هذا الدليل فيرجع في الحقيقة إلى