باب : في ضبط الأعمال التي يزاولها صاحب هذه الصنعة وهي سبعة أمور
الأمر الأول : أن القوم وصفوا لنا أعمالا زعموا أنها تتم بالنظر إلى صور مخصوصة .
قال تنكلوشا : وهذا مستبعد وتدل عليه وجوه :
أحدها : أنا إذا نظرنا إلى حيوان فقد يكون النظر إليه مفسدا لأحواله البدنية والنفسانية ، على ما قيل العين حق .
وثانيها : من المشهور أن من الحيات ما إذا نظر الإنسان إليها مات في الحال .
والوجه الثالث : النظر إلى الشيء قد يكون مبدأ للرغبة في المنظور إليه والنفرة أخرى . والبدن بسبب ذلك النظر ينقلب من الحر إلى البرد والضد أيضا .
والوجه الرابع : أنا نشاهد أحوالا عجيبة في الحيوانات عند نظرها إلى الأشياء المختلفة كما نشاهد من نفور الخيل والبغال عند رؤية الفيل والجمل العظيم ، حتى أن بعضها ربما مات وربما قتل نفسه من شدة الجزع ، مما يراه الأسد ينفر إذا سمع ضرب الطبول الكبار وإذا سمع الضرب على الطاسات الصفرية ، ويفزع أيضا إذا رأى ديكا أبيض أفرق وإذا رأى النار في الليل وإذا رأى رجلا أسود يجره إنسان ، وهذه دلت على أن النظر إلى الصور المختلفة ، تورث تأثيرات مختلفة .
ثم إن صاحب تنكلوشا بنى كتابه على هذه القاعدة ، فذكر صورا مختلفة ، ونوّع على كل واحد منها أعمالا كثيرة .