فحررت الكتاب بقدر استطاعتي " « 1 » .
وهذا يعنى ، أن الطوسي يستخدم الطريقة الصحيحة في التثبت من صحة أي نص ؛ وهذه الطريقة هي طريقة المقابلة بين مخطوطات النص الواحد مقابلة نقدية دقيقة ، مثلما هو قائم الآن في أصول التحقيق العلمي الحديث .
ولا يمكن للمقابلة بين مختلف مخطوطات النص الواحد ، أن تكون دقيقة إلا بعد فهم النص فهما تاما « 2 » . والفهم هنا ينحصر في معرفة المادة التي يبحث فيها النص ؛ بالإضافة إلى معرفة اللغة والأسلوب معرفة تامة « 3 » . وهذا يؤكد أن الطوسي كان يبذل جهدا كبيرا في فهم هذه المؤلفات ، وإعمال ملكة النقد فيها .
النقد الحدسي :
لقد بذل الطوسي جهدا كبيرا في فهم علوم القدماء ، ومعرفة كتاباتهم معرفة تامة ؛ واستطاع تحليل كل النظريات والأفكار العلمية التي تحتوى عليها هذه الكتابات ؛ مما جعل أمر تمحيصها والتوصل إلى تنقيحها وإصلاحها بصورة مؤكدة أمرا يسيرا عليه . والدليل على ذلك ما يقوله الطوسي في مقدمة تحريره لكتاب " ظاهرات الفلك " لإقليدس : " فأكثرت النظر فيهما وحررت ما تراءى لي من الكتاب على ما تصورته " « 4 » .
هامش
( 1 ) مانلاوس : الأشكال الكرية ، تحرير : نصير الدين الطوسي . مخطوط دار الكتب برقم 5 ، ضمن مجموعة برقم 704 رياضة . ( ميكروفيلم رقم 31519 ) ، ص : 89 أ .
( 2 ) برجشتراسر : أصول نقد النصوص ، ص : 95 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص : 50 .
( 4 ) إقليدس : ظاهرات الفلك ، ص : 120 أ .