مقدّمة التحقيق
الحمد للّه الذي أنار لنا طريق الهداية ، ووفقنا لطاعته والتسليم لقوله ، واتباع نبيه ، والتصديق بما جاء به ، والتأسي بسنته ، والسير بسيرته . وصلّى اللّه عليه وعلى الأئمة من بعده ، خلفاء اللّه بالحقّ واليقين ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين .
وبعد ، جعلت القبلة جهة يتوجه بها العباد إلى اللّه سبحانه وتعالى لحكمة لا نعرفها ، وإلّا فهو عزّ وجلّ لا يوجد في مكان أوجهة دون أخرى ، ولكن كان لابد أن يكون للناس جهة يتوجهون إليها ، لأداء مناسكهم وأعمالهم وواجباتهم الدينّية ، وهذه حكمة السّماء وسيرة الأنبياء والرسل من لدن آدم عليه السّلام وإلى نبينا الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا أنّه لماذا كانت القبلة مختلفة عند الأنبياء ، ولم تتحد قبلتهم ؟
هذا ما لم نقف على سرّه وحكمته وفلسفته . ويمكن وضعه في عداد باقي الأعمال التعبدية التي لم تعلم أسرارها وحكمها وعللها ، نعم وردت روايات في علل بعض الأحكام والأفعال الصادرة من الشارع المقدّس ، ثبت أنّها ليست علّة
إزاحة العلة في معرفة القبلة — صفحة 11
مساهمون: شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان )
ص١١