( وروي هذا الحديث عن علي بن إبراهيم أيضا ، وقيل إن المقابلة كانت في الحج بعد أن حجّ عشرين سنة في طلبه . . ووجدت مقابلة أخرى لابن مهزيار قال له فيها القائم عجّل اللّه تعالى فرجه : )
- إعلم يا أبا إسحاق أنه - أي العسكريّ عليه السّلام - قال صلوات اللّه عليه : يا بني إن اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه ، وأهل الجد من طاعته وعبادته ، بلا حجّة يستعلى بها ، وإمام يؤتمّ به ، ويقتدى بسبيل سنّته ومنهاج قصده . وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحق وطيّ الباطل ، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال .
فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض وتتبّع أقاصيها ، فإن لكل وليّ من أولياء اللّه عدوّا مقارعا وضدّا منازعا ، افتراضا لثواب مجاهدة أهل نفاقه ، وخلافة أولي الإلحاد ، فلا يوحشنّك ذلك « 1 » . .
قال محمد بن إبراهيم :
( وهو ابن مهزيار الذي كان وكيل أموال الإمام عليه السّلام في الأهواز . )
- توعّك أبي ومات . وترك لي مالا أمرني بحمله إلى ابن الحسن عليه السّلام وقال لي : إتّق اللّه في هذا المال ! . فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح . أحمل هذا المال إلى العراق . وأكتري دارا على الشطّ ولا أخبر أحدا بشيء . فإذا وضح لي شيء كوضوحه في أيام أبي محمد عليه السّلام أنفذته . وإلّا أنفقته في ملاذّي . فقدمت العراق . واكتريت دارا على الشطّ . وبقيت أياما فإذا أنا برقعة - أي كتاب - مع رسول فيها :
- . . . يا محمد ، معك كذا وكذا . . حتى قصّ عليّ جميع ما معي ، وذكّرني في جملته شيئا لم أحط به علما - فسلّمته إلى الرسول ، وبقيت أياما لا يرفع لي رأس ، فاغتممت ، فخرج إليّ - أي جاءه كتاب من القائم عليه السلام فيه - :
- . . قد أقمناك مكان أبيك ، فاحمد اللّه « 2 »
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 35 .
( 2 ) الكافي م 1 ص 518 والإرشاد ص 331 والبحار ج 51 ص 310 و 364 وإعلام الورى ص 417 والغيبة للطوسي ص 170 - 171 وفي المحجة البيضاء ج 4 ص 349 - 350 وقال : هو محمد بن إبراهيم بن مهران .