( وهذه السنوات غير واضحة الدلالة ، حتى إذا اعتبرنا أنها تقع بعد الألف الأول من الهجرة ، أو أنها ستقع بعد الألف الثاني من التاريخ الميلاديّ . . ولعل كثرة تناقل الخبر وكثرة نسخه حوّرتاه بعض التحوير وبدّلتا بعض ألفاظه . . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محذّرا من السير في الضلال : )
- إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرّف لها ( أي تعرّض ) تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به . . فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه ، ومن لم يكن له شيء فليعمد إلى سيفه فيكسره بحجر ، ثم لينج إذا استطاع النّجاة « 1 » . . ( وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مركّزا على هذا الموضوع بالذات : )
- يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ( أعلاها ) ومواقع القطر ( مساقط المطر ) يفرّ بدينه من الفتن « 2 » . ( ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكرّرا النّصح لنا في الهرب من الفتن : )
- ناقة مقتّبة خير من دسكرة تغلّ مئة ألف « 3 » ! . ( وجاء بلفظ : )
- ألراحلة بقبّتها ينجو عليها المؤمن ، خير من دسكرة تغلّ مئة ألف « 1 » ! .
( فهل أدقّ وصفا للراحلة في أيامنا من هذا الوصف ؟ ! ! وهل الراحلة بقبّتها غير ما يرحل عليه من وسائل السفر التي تحوي داخل قبّتها عيالنا وأطفالنا ، وتحمل فوق قبّتها غذاءنا وثيابنا ؟ ! ! أم هل الناقة المقتّبة غير وسيلة مهيّأة للسفر المفاجىء ، معدّة دائما وعليها قتبها ؟ ! . ولقد استعمل مرة ثانية لفظ : الراحلة ، ليكنّي بها عن وسيلة السفر ، وليصرف أذهاننا عن الجمال والخيل والبغال والحمير التي لا تحمل قبابا على ظهورها . ألّلهم إلّا إذا فقد البترول وصار الحمار بألف سيارة . . ثم زاد في تخويفنا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 8 ص 168 وص 169 وصحيح البخاري ج 9 ص 51 نصفه الأول ، ومصادر أخرى .
( 2 ) صحيح البخاري ج 9 ص 53 .
( 3 ) الملاحم والفتن ص 130 .