بأن القائم عليه السّلام يخالف تأليف القرآن الحالي - إذا صحّ سند الحديث - فيغيّر ترتيب السور والآيات بحسب ما أنزلها اللّه تعالى ، ولا يجيء بنصوص جديدة لا يعرفها المسلمون ولا تعوّدوا قراءتها بين دفّتي المصحف الشريف الذي بين أيديهم الآن .
وسيرد ما يوضح الأمر أكثر فأكثر ، فقد قال الصادق عليه السّلام في الموضوع ) :
- كأنّي بشيعة عليّ في أيديهم المثاني ( أي القرآن الكريم ) يعلّمون الناس المستأنف « 1 » . ( أي أجزاء القرآن كما استؤنف ترتيبها بحسب النزول . . ثم قال الصادق عليه السّلام أيضا : )
- كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم القساطيط في مسجد كوفان ، ثم يخرج لهم المثال المستأنف ؟ ! ! أمر جديد ، على العرب شديد « 2 » ! . ( والمستأنف هو النموذج المردود إلى الأصل . . ولا بدّ أن يكون شديدا على العرب من ذوي العصبيّات القبليّة فيما لو تضمّن ذكر اسم غير أبي لهب مثلا . . ولذلك استعمل النبيّ وأهل بيته لفظة : العرب ، ولم يستعملوا لفظة : المسلمين ، لأن ما أنزل اللّه لا يكون شديدا على مسلم يؤمن به وبرسله وكتبه . . ثم جاء عن الصادق عليه السّلام قوله الذي يكشف الزوايا الغامضة التي ضللنا حولها في الموضوع : )
- إذا قام القائم عليه السّلام قرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السّلام « 3 » . ( وقال عن ذلك المصحف الشريف : )
- أخرجه عليّ إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب اللّه عزّ وجلّ كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد جمعته من اللّوحين ( أي من الدّفّتين اللّتين تضمّانه من أوله إلى آخره ) فقالوا : هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ، لا حاجة لنا فيه ! ! ! فقال : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ! ! ! إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه « 4 » . . ( وقد ورد الجزء الأول من هذا الخبر عن
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 364 والغيبة للنعماني ص 172 وبشارة الإسلام ص 234 .
( 2 ) بشارة الإسلام ص 234 والبحار ج 52 ص 318 وص 365 والغيبة للنعماني ص 172 .
( 3 ) الكافي م 2 ص 633 .
( 4 ) الكافي م 2 ص 633 .