فالجديد هنا بمعنى الدارس البالي ، وبهذا المعنى قال الشاعر العربيّ قديما :
أبى حبّي سليمى أن يبيدا * وأمسى حبلها خلقا جديدا
أي أن حبّ الشاعر لحبيبته باق رغم أن حبل العلاقة بينهما قد صار باليا مقطوعا . أمّا الإمام الصادق عليه السّلام فقد قال في الموضوع ) :
- واللّه لكأني أنظر إليه بين الرّكن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد ! . ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب « 1 » ! .
( ونلاحظ أنّه - كجدّه - لم يقل : على المسلمين شديد ، بل استعمل لفظة :
العرب ؛ وهو يقصد مسلمي زماننا من العرب الذي هجروا الدّين ولم يقيموا له وزنا ، وتمسّكوا بقومية عربية موهومة لم يحفظوها أيضا ، وتحكّمت بهم العصبيات الجاهلية . فلا بدّ من أن تتحرّك عندهم روح العصبيّة الوثنية حين ردّ القرآن إلى ما أنزل ، وحين فرض أحكامه بالقوة والسلطان . ولذلك قال الإمام الباقر عليه السّلام : )
- إن صاحب هذا الأمر لو ظهر ، لقي من الناس مثل ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثر « 2 » ! . ( ومن أجل ذلك قال جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا ) :
- كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة ، وقد ضربوا الفساطيط ، يعلّمون القرآن كما أنزل ! . أما إنّ قائمنا إذا قام كسره ( أي هدمه ) وسوّى قبلته « 3 » ! . ( وقال أيضا : )
- إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلّم القرآن على ما أنزل اللّه عزّ وجلّ ! . فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف « 4 » . .
( وقد روي هذا عن الباقر عليه السّلام مبدوءا هكذا : )
- وإذا قام قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل اللّه جلّ جلاله ، فأصعب ما يكون « 5 » . . إلخ . . . ( وفي هذا الخبر تصريح
هامش
( 1 ) بشارة الإسلام ص 205 وإلزام الناصب ص 137 وص 179 .
( 2 ) الغيبة للنعماني ص 159 والبحار ج 52 ص 362 .
( 3 ) الغيبة للنعماني ص 172 والبحار ج 52 ص 364 وبشارة الإسلام ص 233 .
( 4 ) الإرشاد ص 344 عن الباقر عليه السّلام ، وبشارة الإسلام ص 234 .
( 5 ) إلزام الناصب ص 223 والإرشاد ص 344 والبحار ج 52 ص 339 .