لعيسى : ( أرفعك إليّ ، ثم أهبطك في آخر الزمان ، لترى من أمة ذلك النبيّ العجائب ، ولتعينهم على اللّعين الدجّال . أهبطك في وقت الصلاة ، لتصلّي معهم .
إنهم أمّة مرحومة « 1 » ! . ( وهذا هو الذي نصّت عليه أحاديثنا ) .
وما بعد ذلك ؟ ! ! لم يبق على المنصف إلا أن يذعن . .
فإن عقيدة الانتظار ليست عند الشيعة الاثني عشرية دون غيرهم . .
بل هي عند اليهود المنتظرين لظهور المسيح عليه السّلام .
وهي عند النصارى المنتظرين لجلوس المسيح عليه السّلام على عرش العدل في الأرض بنصوص مكرّرة ثلاثمئة مرة في العهد الجديد فقط ! . ولكنها عندنا عقيدة متكاملة ، ونحن منتظرون لنزول المسيح عليه السّلام ومنتظرون للقائم بالحق الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما ، كما تؤكّد جميع الكتب والأخبار السماوية المقدّسة ، وعقيدتنا تشمل العقائد السابقة وتكمّلها كلها . .
ومما لا شك فيه ، أن خروج المهديّ عليه السّلام قد أصبح ضرورة إلهية بعد سيطرة الظلم في الأرض ، رأفة بالعباد ورحمة بما بقي من البلاد والسواد . . وكل ما رأيناه يبشّر بالعهد الميمون : في باحة إيمان رحبة ، وفي ظلّ شريعة سهلة سمحة ، تملأ خواء الضمائر الفارغة من اللّه ، وتحيي موات الأفكار التائهة بما تعانيه من ضلال ، وتنير القلوب المظلمة التي عصفت بها ويلات العدوان . .
. . . أمّا لماذا سمّينا كتابنا هذا : يوم الخلاص ، فذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد تكرّم بتسمية ذلك اليوم كذلك ، بل تكرّم بتسميته كذلك المسيح عليه السّلام من قبل ، كما أن اللّه تبارك وتعالى قد سمّاه يوم الفتح . وكذلك سمّاه الإمام الصادق عليه السّلام . فتبرّكنا بتسميته : يوم الخلاص ، وبنعته بيوم الفتح .
وأمّا لماذا يخرج المهديّ عليه السّلام من مكة خاصة ، فذلك لأن فيها بيت اللّه الحرام ، ولأن فيها محلّ أخذ مواثيق البشر ، ولأنها بلد حرام ليس فيها سلاح ، ولا يجوز تجريد السلاح فيها . إلى جانب عصمتها بالجبال المحيطة بها ، وإلى جانب
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 181 .