فتح مثل هذا الباب من الاعتراضات لجاز لي أن أقول : لم بعث عيسى قبل محمد ؟ . ولماذا لا يحاسب اللّه الظالمين في دار الدنيا على مرأى ومسمع من المظلومين ؟ . ولم ؟ ولماذا ؟ . وكيف لا ؟ . فينفتح باب جدل لا طائل تحته . وقد قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
« 1 » . .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
- يا محمد -
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » .
ثم ما أدراك أنه قد قيل : لم غاب المهديّ أساسا ؟ . وما الفائدة منه أثناء غيابه ؟ . مع أن القائل يعرف أن كل مناد بالحق يتوارى من وجه الظلم حتى يعد العدة ويهيّء نفسه ، فكيف بمن يتحيّن الفرصة لوثبة تهدف إلى قلب أنظمة الأرض بالطول والعرض ، وتقف في وجه هذه القوى الهائلة التي منها القنابل المدمّرة والصواريخ الموجّهة ؟ . . هذا ، إلى جانب أنه لا يخرج إلّا بأمر من السماء ، في حين أن احتجابه عنّا لا يعني أنه لا يظهر لخاصة من مواليه ، ولمن يلي أموره وخدمته من التابعين الذين يكتمون سرّ اللّه ويحملون أمانة السماء . .
فليتعرّف الكلّ إلى هوية هذا المنقذ . .
وليقرأ كتابي المتديّن قصة عقيدة واضحة المعالم . .
وليقرأه المنكر قصة سماوية جميلة المنهج ، حلوة الحبك ، جذّابة الفصول . .
وليقرأه اللّامبالي قصة العلم بالشيء ولا الجهل به . فقد عالجت الموضوع للجميع ، ليروا ما رأيت ، وليكون ما يرونه حجة عليهم كما صار حجة عليّ أدّيتها لإخواني وأخواتي في الإنسانيّة . .
ولتتمّ غايتي ، أمحض النصح لجميع القرّاء ، وأنبههم إلى أنني لا أكتب عن شخصية عادية ، ولا أعرض أمامهم شريطا تمثيليّا . بل أحذّر من أمر من السماء شاءه القضاء ، رضي به القارئ أم رفضه ؛ كالشمس التي تشرق رآها الأعشى أم حجبتها عنه غيوم الهوى ! .
هامش
( 1 ) العنكبوت - 5 .
( 2 ) الأنعام - 10 .