صاحب الرضا عليه السّلام قوله : )
- لا يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتى تميّزوا وتمحّصوا فلا يبقى منكم إلا القليل ، مصداقا لقوله تعالى :
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ؟ .
ثم قال لصاحبه المذكور : ما الفتنة ؟ . قال : جعلت فداك ، الذي عندنا أن الفتنة في الدين . فقال : يفتنون كما يفتن الذهب . يخلصون كما يخلص الذهب ! « 1 » ) . ( وروي القسم الأخير منه عن الصادق عليه السّلام . وفتنة الذهب تكون بتذويبه على النار لتخليصه من النفايات والموادّ الغريبة التي تعلق به . وهكذا تكون فتنة المصدّقين بتذويب القلوب على نار الصبر ومرارة الانتظار حتى لا يبقى إلّا المخلصون . . وقد جاء عنه عليه السّلام مقوّيا على الصبر : )
- إن اللّه جلّ ذكره أخذ ميثاق أوليائنا بالصبر على دولة الباطل . واصبر لحكم ربّك « 2 » . ( وهل من نعمة على العبد أجلّ من أن يكون من أولياء اللّه الذين أخذ ميثاقهم وأيّدهم بروح منه ؟ ! . ثم قال يأمر شيعته بالصبر على طول الغيبة : )
- لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له ، إن أكرمكم عند اللّه أعملكم بالتقيّة . فقيل : يا ابن رسول اللّه إلى متى ؟ . قال : إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو خروج قائمنا . من ترك التقيّة قبل خروج قائمنا فليس منّا « 3 » .
قال الإمام الجواد عليه السّلام :
- أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج . من عرف هذا الأمر فقد فرّج عنه بانتظاره « 4 » . ( وجاء مثله عن الصادق والرضا والهادي عليهم السّلام . ) .
هامش
- ص 111 بلفظ آخر ، وفي بشارة الإسلام ص 40 بعضه وص 100 عن الباقر عليه السّلام وص 159 عن الرضا عليه السّلام وص 160 ما عدا الآية الكريمة .
( 1 ) العنكبوت - 1 ، والخبر في الغيبة للنعماني ص 107 والإرشاد ص 339 وإلزام الناصب ص 79 و 80 و 177 و 184 وبشارة الإسلام ص 159 والكافي م 1 ص 370 ومنتخب الأثر ص 315 لنهاية الآية الكريمة .
( 2 ) البحار ج 53 ص 87 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 161 .
( 4 ) إلزام الناصب ص 68 والبحار ج 52 ص 110 والغيبة للنعماني ص 180 آخره .