فتأمّل هذا العدد القليل الذي يبادر بالبيعة مبادرة ، ويبقى مضمرا للنّصرة ، على عهد اللّه ورسوله ، ثم أعجب كل العجب أنّ هذا العدد لم يكن مجموعا في وقت واحد طيلة أيام الغيبة ، بمعنى وجود المستعدّ للبذل والتضحية والشهادة في سبيل إحقاق الحق ، وبمعنى الإجابة الفوريّة التي تنسي المرء نفسه وعياله وجميع علاقاته فيصير - بل يطير - إلى نصرة الحق إذا دعا إليه داعي الحق ! ! ! )
قال الإمام الكاظم عليه السّلام :
- طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبّنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا ، أولئك منّا ونحن منهم . وقد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة ، طوبى لهم ! .
ثم طوبى لهم ! . هم واللّه معنا في درجتنا يوم القيامة « 1 » . . ( فأحر بهذه البشارة أن تضطمّ عليها قلوب الموالين لتزيدهم تمسكا بهذه الصفوة من الخلق ! . )
قال الإمام الرضا عليه السّلام :
- ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ! . أما سمعتم قول اللّه تعالى :
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
،
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . *
فعليكم بالصبر ، فإنما يجيء الفرج بعد اليأس . وقد كان الذين قبلكم أصبر منكم « 2 » . .
( ثم وعد بالتمحيص وطول الانتظار وصعوبة الصبر ، فقال عليه السّلام : ) واللّه ما يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتى تمحّصوا ، ولا يبقى منكم إلّا الأندر الأندر ! .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا
- أن تدخلوا الجنّة -
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 3 » ؟ . ( وروي عن الصادق عليه السّلام مثله ، ثم روى معمّر بن خلّاد ،
هامش
( 1 ) البحار ج 51 ص 151 وإعلام الورى ص 407 وإلزام الناصب ص 68 وكشف الغمة ج 3 ص 314 ومنتخب الأثر ص 219 وفي الإمام المهدي ص 91 عن الباقر عليه السّلام ، وص 95 عن زين العابدين عليه السّلام .
( 2 ) هود - 93 ، ويونس - 20 و 102 والخبر في البحار ج 52 ص 129 ومنتخب الأثر ص 496 والغيبة للنعماني ص 180 ما عدا أوله .
( 3 ) التوبة - 16 ، وآل عمران - 142 ، والخبر في الغيبة للطوسي ص 204 وإلزام الناصب ص 27 والكافي م 1 ص 370 والبحار ج 52 ص 113 قريب منه عن الصادق عليه السّلام والغيبة للنعماني -