- عندها يذوب قلب المؤمن من جوفه كما يذوب الملح في الماء : مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره ! . المؤمن يمشي بينهم بالمخافة ، فإن تكلّم أكلوه ، وإن سكت مات بغيظه ! « 1 » . ( وقد روي مثله عن الصادق عليه السّلام . ثم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرة لأصحابه : )
- لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم ، وصبركم على ما تسمعون من الأذى ، لقرّت أعينكم ! « 2 » . ( وهفا قلبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ساعة تأمّل إلى المؤمنين المنتظرين الصادقي الإيمان والصبر ، فقال وعنده بعض أصحابه : )
- أللّهم لقّني إخواني ! . فقال له واحد : أما نحن إخوانك يا رسول اللّه ؟ ! .
فقال : لا ، إنكم أصحابي . وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني . .
لقد عرّفنيهم اللّه بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم . ولأحدهم أشدّ بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظّلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا ! . أولئك مصابيح الدّجى ، ينجيهم اللّه من كل فتنة غبراء مظلمة ! « 3 » .
( ولا يقصد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوى الأخيار الأبرار من المؤمنين المنتظرين ، وعلى رأسهم أنصار القائم بالحق عليه السّلام . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا في الموضوع : )
- طوبى للصابرين في غيبته ! . طوبى للمقيمين على محبّته ! . أولئك الذين وصفهم اللّه في كتابه وقال :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 4 » . . ( بل جاء عن الصادق عليه السّلام بخصوص هذه الآية الكريمة ) :
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ص 432 وبشارة الإسلام ص 25 ما عدا آخره . وفي إلزام الناصب ص 182 نصفه الأول .
( 2 ) منتخب الأثر ص 474 .
( 3 ) البحار ج 52 ص 124 ومنتخب الأثر ص 515 - 516 باختلاف يسير . ومثله في إلزام الناصب ص 137 وفي مسند أحمد م 2 ص 408 بلفظ آخر .
( 4 ) البقرة - 2 - 3 . والخبر في ينابيع المودة ج 3 ص 101 وإلزام الناصب ص 18 والإمام المهدي ص 58 .