الآخرة ؟ فقال : لا بل في الدّنيا « 1 » ، فقلت : فمن الذائد عنه ؟ فقال : أنا بيدي فلأوردنّه أوليائي ، ولأصرفنّ عنه أعدائي . فقلت : يا أمير المؤمنين قول الله عزّ وجلّ في القرآن :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
« 2 » ما الدابة ؟
قال : يا أبا الطّفيل إله عن هذا . فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك . قال : هي دابّة تأكل الطّعام ، وتمشي في الأسواق ، وتنكح النّساء . فقلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : هو زرّ الأرض « 3 » الّذي تسكن الأرض به . قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال : صدّيق هذه الأمّة ، وفاروقها ، وربيّها ، وذو قرنيها . قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال :
الذي قال اللّه تعالى :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 4 » والذي
عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 5 » ،
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 6 » ، أنا والنّاس كلّهم كافرون غيري وغيره « 7 » . قلت : يا أمير المؤمنين فسمّه لي . قال : قد سمّيته لك يا أبا الطّفيل ، والله لو خلت عليّ عامّة شيعتي الّذين بهم أقاتل ، والذين أقرّوا بطاعتي ، وسمّوني أمير المؤمنين ، واستحلّوا جهاد من خالفني ، فحدّثتهم ببعض ما أعلم ، من الحقّ في الكتاب ، الّذي نزل به جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، لتفرّقوا عنّي ، حتّى أبقى في عصابة من الحقّ قليلة ، أنت وأشباهك من شيعتي .
هامش
( 1 ) قوله عليه السّلام : بل في الدنيا ، أنه عليه السّلام يريد بذلك أن أصل الحوض في الدنيا وهو محبة محمد وآله عليهم السّلام ، وولايتهم وبغض أعدائهم ، كما يستفاد ذلك من أحاديث كثيرة . راجع بحار الأنوار : 8 الباب 20 .
( 2 ) سورة النمل : 82 .
( 3 ) في الأصل المطبوع : رب الأرض ، وهو تصحيف ظاهر ، والمراد بالزر ما به قوام الشيء ، يقال : هو زر الدين ، أي قوامه وفي الحديث : الأئمة قوام اللّه على خلقه .
( 4 ) سورة هود : 17 ، وما قبل الآية هكذا :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ .( 5 ) سورة الرعد : 43 ، وما قبل الآية هكذا :وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ .( 6 ) سورة الزمر : 33 . وتمام الآية هكذا :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ .أي أنا الذي صدقت الصدق الذي جاء به ، والناس كلهم كانوا كافرين به ومكذبين له غيري وغير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم .
( 7 ) إشارة : إلى إنه أوّل من أسلم والناس كلهم على الكفر .