وأيم الله لو شئت سمّيتهم رجلا رجلا بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فهم يتناسلون من أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم الوقت المعلوم .
إلى أن قال : حتّى يخرج إليّ ما أعدّ لي من الخيل والرجال ، فاتّخذ ما أحببت وأترك ما أردت ، ثم أسلّم إلى عمّار بن ياسر اثني عشر ألف أدهم على كل أدهم منها محبّ لله ولرسوله مع كل واحد اثنا عشر ألف كتيبة ، لا يعلم عددها إلا الله .
1362 - عن رشيد الهجريّ قال : كنت وأبو عبد اللّه سلمان وأبو عبد الرحمن قيس بن ورقاء « 1 » وأبو القاسم مالك بن التّيهان ، وسهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة ، إذ دخلت عليه حبابة الوالبيّة « 2 » ، وعلى رأسها مجمرة شبه المنسف ، وعليها أثمار سابغة ، وهي متقلّدة المصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى ، فسلّمت وبكت كثيرا ، وقالت : يا أمير المؤمنين آه من فقدك ووا أسفاه على غيبتك وواحسرتاه على ما يفوت من الغنيمة منك ، ولا نلهو ولا نرغب عنك ، وإنّني من أمري لعلى يقين وبيان وحقيقة ، وإني لقيتك وأنت تعلم ما أريد .
فمدّ يده اليمنى إليها وأخذ منها حصاة بيضاء تلمع من صفائها ، وأخذ خاتمه من يده فطبع به الحصاة ، وقال لها : يا حبابة هذا مرادك منّي ؟
فقالت : إي والله يا أمير المؤمنين هذا ما أريده لما سمعت من تفرّق شيعتك واختلافهم من بعدك ، فأردت هذا البرهان ليكون معي إن عمّرت
هامش
( 1362 ) - إرشاد القلوب : 2 / 288 ، مدينة المعاجز : 3 / 189 / 824 .
( 1 ) قيس بن ورقاء ، هو سفينة أبو ريحانة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، يكنى أبا عبد الرحمن ، يقال كان اسمه مهران أو غيره ، فلقب سفينة لكونه حمل شيئا كثيرا من السفر ، مشهور له أحاديث . طرائف المقال : 2 / 137 / 8066 ، معجم رجال الحديث :
9 / 170 / 5255 .
( 2 ) حبابة الوالبية : عدها الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الحسن عليه السّلام ، وأخرى في أصحاب الباقر عليه السّلام . وعدها البرقي ممن روى عن أمير المؤمنين ، وعن أبي جعفر عليهما السّلام .
وقال الشيخ قدس سره : وقصة الرضا عليه السّلام مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال لها : من طبع فيها فهو إمام ، وبقيت إلى أيام الرضا عليه السّلام فطبع فيها ، وقد شهدت من تقدم من آبائه وطبعوا فيها ، وهو عليه السّلام آخر من لقيتهم ، وماتت بعد لقائها إياه وكفنها في قميصه . معجم رجال الحديث 24 / 211 .