ويبعث الله الفتية من كهفهم إليهم [ فيهم ] رجل يقال له : مليخا ، والآخر كمسلمينا ، وهما الشّاهدان والمسلمان للقائم عليه السّلام .
فيبعث أحد الفتية إلى الرّوم ، فيرجع بغير حاجة ، ويبعث بالآخر ، فيرجع بالفتح فيومئذ تأويل هذه الآية :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 1 » ، ثمّ يبعث الله من كلّ أمّة فوجا ، ليريهم ما كانوا يوعدون ، فيومئذ تأويل هذه الآية :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 2 » والوزع خفقان أفئدتهم .
ويسير الصّدّيق الأكبر براية الهدى ، وسيف ذي الفقار ، والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرّتين وهي الكوفة ، فيهدم مسجدها ، ويبنيه على بنائه الأوّل ، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة ، حتّى يشرف على بحرها ، ومعه التّابوت ، وعصى موسى ، فيعزم عليه فيزفر في البصرة زفرة ، فتصير بحرا لجّيّا ، لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السّفينة على ظهر الماء .
ثمّ يسير إلى حرور حتّى يحرقها ، ويسير من باب بني أسد حتّى يزفر زفرة في ثقيف ، وهم زرع فرعون ، ثمّ يسير إلى مصر ، فيصعد منبرها ، فيخطب النّاس فتستبشر الأرض بالعدل ، وتعطي السّماء قطرها ، والشّجر ثمره ، والأرض نباتها ، وتتزيّن لأهلها ، وتؤمن الوحوش ، حتى ترتعي في طرق الأرض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم ، فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من علم ، فيومئذ تأويل هذه الآية :
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
« 3 » .
الرفاه في دولة المهديّ عليه السّلام
وتخرج لهم الأرض كنوزها ، ويقول القائم : كلوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية ، فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين ، أذن لهم بالكلام
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 83 .
( 2 ) سورة النمل : 83 .
( 3 ) سورة النساء : 130 .