تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يضرّه السّوس شيئا ، وكذلك أنتم ، تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلا عصابة ، لا تضرّها الفتنة شيئا . 953 - عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ وآله ، ثم قال : أمّا بعد فإنّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر ، إلا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم ، إلا بعد أزل وبلاء . أيّها النّاس ! في دون ما استقبلتم من عطب ، واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير . عباد الله ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون ، أهل جنات وعيون ، وزروع ومقام كريم ، ثم انظروا بما ختم الله لهم ، بعد النّضرة والسرور ، والأمر والنّهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلّدون ، ولله عاقبة الأمور . فيا عجبا وما لي لا أعجب ، من خطأ هذه الفرق ، على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ، ولن يزدادوا إلا خطأ ، لا ينالون تقرّبا ، ولن يزدادوا إلا بعدا من الله عزّ وجلّ ، أنس بعضهم ببعض ، وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة مما ورّث النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ونفور مما أدى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض . أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات ، وضلالة وريبة من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه ، فهو مأمون عند من جهله ، غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها .
هامش
( 953 ) - الكافي : 8 / 63 / 22 ، بحار الأنوار : 51 / 122 / 24 ، إثبات الهداة : 2 / 406 / 17 .
نهج الخلاص — صفحة 447 | الشيخ مهدي الفتلاوي