لتقتلنّ هذه الأمة ابن نبيّها في المحرم لعشر يمضين منه ، وليتخذنّ أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة ، وإنّ ذلك لكائن ، قد سبق في علم الله تعالى ذكره ، أعلم ذلك بعهد عهده إليّ مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ولقد أخبرني أنّه يبكي عليه كلّ شيء حتى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار ، والطير في جوّ السماء ، وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض ، ومؤمنو الإنس والجن ، وجميع ملائكة السماوات ، ورضوان ومالك وحملة العرش ، وتمطر السماء دما ورمادا .
ثم قال : وجبت لعنة اللّه على قتلة الحسين عليه السّلام كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر ، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس .
قالت جبلة : فقلت له : يا ميثم ، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين بن عليّ عليهما السّلام يوم بركة ؟ !
فبكى ميثم رضي الله عنه ، ثم قال : سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السّلام ، وإنما تاب الله على آدم عليه السّلام في ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود عليه السّلام ، وإنما قبل الله توبته في ذي الحجّة ، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس عليه السّلام من بطن الحوت ، وإنّما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي القعدة ، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السّلام على الجوديّ ، وإنما استوت على الجوديّ يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل ، وإنّما كان ذلك في ربيع الأول .
ثم قال ميثم : يا جبلة ، اعلمي أن الحسين بن عليّ عليهما السّلام سيّد الشهداء يوم القيامة ، ولأصحابه على سائر الشهداء درجة ، يا جبلة إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنّها دم عبيط ، فاعلمي أنّ سيّدك الحسين قد قتل .
قالت جبلة : فخرجت ذات يوم ، فرأيت الشمس على الحيطان كأنّها الملاحف المعصفرة ، فصحت حينئذ وبكيت ، وقلت : قد والله قتل سيّدنا الحسين بن عليّ عليهما السّلام .
نهج الخلاص — صفحة 381
مساهمون: الشيخ مهدي الفتلاوي
ص٣٨١