المترف يتقرّب إليه بلعني ، ويبرأ عنده من ديني ، وينتقص عنده حسبي ، وإنما حسبي حسب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وديني دينه .
وينجو فيّ ثلاثة : المحبّ الموالي ، والمعادي من عاداني ، والمحبّ من أحبّني ، فإذا أحبّني عبد أحبّ محبّي ، وأبغض مبغضي ، وشايعني ، فليمتحن الرجل قلبه ، إنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه ، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا ، فمن أشرب قلبه حبّ غيرنا ، فألّب علينا ، فليعلم أنّ الله عدوّه ، وجبريل ، وميكائيل ، والله عدوّ للكافرين .
406 - عن مالك بن ضمرة « 1 » قال : سمعت عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ألا إنّكم معرضون على لعني ودعاي كذابا ، فمن لعنني كارها مكرها ، يعلم اللّه أنه كان مكرها ، وردت أنا وهو على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم معا ، ومن أمسك لسانه ، فلم يلعنّي ، سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر ، ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ، ولا حجة له عند محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ألا إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلم أخذ بيدي يوما فقال : من بايع هؤلاء الخمس « 2 » ثم مات وهو يحبّك فقد قضى نحبه ، ومن مات وهو يبغضك ، مات ميتة جاهلية ، يحاسب بما عمل في الإسلام ، وإن عاش بعدك وهو يحبّك ختم الله له بالأمن والإيمان كلّما طلعت شمس أو غربت .
تشبيه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم عليّا بعيسى عليه السّلام في انقسام الأمّة بشأنه
407 - عن ربيعة بن ناجذ قال : سمعت عليّا يقول : فيّ نزلت هذه الآية :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
« 3 » .
هامش
( 406 ) - الأمالي للمفيد : 120 / 4 ، مستدرك الوسائل : 12 / 270 / 14073 ، بحار الأنوار :
39 / 323 / 23 و 72 / 409 / 53 .
( 1 ) مالك بن ضمرة الراسبي العنبري ، أوصى بسلاحه للمجاهدين من بني ضمرة ألا يقاتل به أهل نبوة . الإصابة : 6 / 214 / 837 ، معجم رجال الحديث : 15 / 174 / 9833 .
( 2 ) أراد بهؤلاء الخمس الإشارة إلى أصابع علي عليه السّلام .
( 407 ) - كنز العمال 2 / 501 / 4597 ، نظم درر السمطين 92 ، تفسير فرات الكوفي 403 ، خصائص الوحي المبين لابن البطريق : 183 ، غاية المرام : 4 / 289 / 1 .
( 3 ) سورة الزخرف : 57 .