تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فطنت ؟ وأخذ بيد ابنه عبد الرحمن ، فأتى عليّا فقال له عليّ : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم كان بعث إليّ وأنا أرمد شديد الرمد فبزق في عيني ، ثم قال : إفتح عينيك ، ففتحتهما ، فما اشتكيتهما حتّى الساعة ، ودعا لي فقال : اللّهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد ، فما وجدت حرّا ولا بردا حتّى يومي هذا . 253 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان عليّ يخرج في الشتاء في إزار ورداء ( ثوبين خفيفين ) ، وفي الصيف في القباء المحشوّ والثوب الثقيل ، فقال الناس لعبد الرحمن : لو قلت لأبيك فإنّه يسهر معه ، فسألت أبي فقلت : إنّ الناس قد رأوا من أمير المؤمنين شيئا استنكروه ، قال : وما ذاك ؟ قال : يخرج في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ والثوب الثقيل ولا يبالي ذلك ، ويخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين والملاءتين لا يبالي ذلك ولا يتّقي بردا ، فهل سمعت في ذلك شيئا ، فقد أمروني أن أسألك أن تسأله إذا سمرت عنده « 1 » ، فسمر عنده فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ الناس قد تفقدوا منك شيئا ، قال : وما هو ؟ قال : تخرج في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ والثوب الثقيل ، وتخرج في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وفي الملاءتين لا تبالي ذلك ولا تتّقي بردا ، قال : وما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر ؟ قال : قلت : بلى والله قد كنت معكم ، قال : فإنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع إليه ، وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : لأعطينّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، يفتح الله له ، ليس بفرّار ، فأرسل إليّ فدعاني ، فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئا ، فتفل في عيني وقال : اللهمّ اكفه الحرّ والبرد ، قال : فما آذاني بعد حرّ ، ولا برد .
هامش
( 253 ) - المصنف لابن أبي شيبة 7 / 497 / 17 ، دلائل النبوة : 189 ، كنز العمال : 13 / 120 / 36388 ، مسند أحمد 1 / 99 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي 52 ، المعجم الأوسط للطبراني 4 / 133 ، تاريخ ابن عساكر 43 / 106 ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي 2 / 88 / 575 و 2 / 497 / 999 ، الأمالي للمفيد 318 ، الأمالي للطوسي 89 ، بحار الأنوار 21 / 4 . ( 1 ) السمر : من المسامرة ، وهو الحديث بالليل ، وأصل السمر لون ضوء القمر ، لأنهم كانوا يتحدثون فيه . النهاية لابن الأثير : 2 / 400 .
نهج الخلاص — صفحة 155 | الشيخ مهدي الفتلاوي