المقطوعة طولا ) وسمي ما في الأرض كبدا ، تشبيها بالكبد التي في بطن البعير ، لأنّها أحب ما هو مخبأ فيها . كما أنّ الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب .
وإنما قلنا : ( في بطن البعير ) : لأن ابن الأعرابي ، قال : الفلذة لا تكون إلّا للبعير . فالمعنى تظهر كنوزها ، وتخرجها من بطونها إلى ظهورها .
قوله : ( من الذهب والفضة ) لبيان مجمل الحال . قال القاضي رحمه اللّه :
معناه أنّ الأرض تلقي من بطنها ما فيه من الكنوز . وقيل : ما رسخ فيها من العروق المعدنية . ويدل عليه قوله ( أمثال الأسطوانة ) . وشبهها بأفلاذ الكبد - هيئة وشكلا - فإنها قطع الكبد المقطوعة طولا . ( قطعت يدي ) بصيغة المجهول ( ويجيء القاتل ) أي قاتل النفس ( في هذا ) أي في طلب هذا الغرض لأجل تحصيل هذا المقصود ( قتلت ) أي قتلت من الأنفس ( ويجيء القاطع ) أي قاطع الرحم ( ثم يدعونه ) بفتح الدال أي : يتركون ما قاءته الأرض من الكنز ، أو المعدن .
( 4 ) الحجاج الثقفي :
وأخرج الترمذي ( 2237 ) عن الزّبير بن عديّ ؛ قال : « دخلنا على أنس بن مالك ، قال : فشكونا إليه ما نلقى من الحجّاج ؟ .
فقال : « ما من عام إلّا والذي بعده شرّ منه ، حتى تلقوا ربكم » .
سمعت هذا من نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » .
الشرح :
( من الحجّاج ) أي ابن يوسف الثقفي . الأمير المشهور ، والمراد : شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم ، وتعديه ، وقد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي . قال :
هامش
( 1 ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . أقول : وأخرجه البخاري في الفتن .