قال الحافظ : عرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غيره ؛ لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، فلعلّ الخطاب بذلك ، كان لأهل البصرة ، أو كان عاما ، وكان تحديثه بذلك في آخر عمره ، لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا النادر ، ممن لم يكن هذا المتن من مرويّه .
( أن يرفع العلم ) هو في محلّ النصب ، لأنه اسم ( إنّ ) . والمراد برفعه :
موت حملته . وفي رواية البخاري : " أن يقلّ العلم " . قال الحافظ : يحتمل :
أن يكون بقلّته : أوّل العلامة ، وبرفعه آخرها ، أو أطلقت القلة ، وأريد بها ( العدم ) ، كما يطلق العدم ، ويراد به ( القلة ) وهذا أليق ؛ لاتحاد المخرج .
( ويفشو الزّنى ) بالقصر على لغة أهل الحجاز ، وبها جاء التنزيل . وبالمدّ لأهل نجد . والنسبة إلى الأول : زنوي . وإلى الآخر : زناوي .
( يشرب الخمر ) بضم أوله ، وفتح الموحدة على العطف . والمراد : كثرة ذلك ، واشتهاره .
( وتكثر النساء ) قيل : سببه أن الفتن تكثر ؛ فيكثر القتل في الرجال ، لأنهم أهل الحرب دون النساء .
وقال ابن عبد الملك : هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا ، فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات .
قال الحافظ : فيه نظر . لأنّه صرّح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي يعني في الزكاة عند البخاري : فقال « من قلة الرجال وكثرة النساء » .
والظاهر : أنّها علامة محضة ، لا بسبب آخر ، بل يقدر اللّه في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ، ويكثر من يولد من الإناث ، وكون كثرة النساء من العلامات ، مناسب لظهور الجهل ، ورفع العلم .
( ويقل ) بكسر القاف من القلة .
( لخمسين ) يحتمل : أن يراد به حقيقة هذا العدد ، أو يكون مجازا عن
موسوعة علامات الساعة — صفحة 26
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص٢٦