مدة دوام تركهم لكم لما يخاف من شرهم ، أشار إليه بقوله ( فإنه لا يستخرج كنز الكعبة ) . أي المال المدفون فيها ( إلا ) . عبد حبشي لقبه ( ذو السويقتين ) .
بالتصغير ؛ تثنية سويقة أي هو دقيقهما جدا ؛ والحبشة وإن كان شأنهم دقة السوق ؛ لكن هذا متميز بمزيد من ذلك يعرف به .
وقال النووي : " هما تصغير ساقي الإنسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا ، ولا يعارض هذا قوله تعالى :
حَرَماً آمِناً
لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة ؛ وخراب الدنيا . وقيل : يخص منه قصة ذي السويقتين . قال القاضي :
القول الأول أظهر .
وقال السيوطي : ذكر الحليمي وغيره أن ظهور ذي السويقتين في وقت ( عيسى ) على نبينا وعليه الصلاة والسلام ؛ بعد هلاك يأجوج ومأجوج ؛ فيبعث عيسى إليه طليعة ؛ ما بين السبعمائة ، إلى ثمانمائة ؛ فبينما هم يسيرون إليه ؛ إذ بعث اللّه ريحا يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن .
قلت : لا بد لهذا من سند صحيح وإلا فاللّه تعالى أعلم بوقت خروجه .
قال المنذري : وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة » .
( 3 ) ويسلبها حليتها :
وفي مجمع الزوائد 5774 : عن عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ؛ ولكأني أنظر إليه أصيلع ؛ أفيدع ؛ يضرب عليها بمسحاته ( مجرفته ) ومعوله » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس .