عزّ وجلّ ورسوله وأولياؤه عليهم السّلام بما بدأنا نسأل اللّه بمسألته ما أمّله من كلّ خير عاجل وآجل ، وأن يصلح له من أمر دينه ودنياه ممّا يحبّ صلاحه إنّه ولي قدير « 1 » .
الخامسة عشرة : من التوقيعات ، كتب إليه صلوات اللّه عليه أيضا في سنة ثمان وثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى كتب فيه : بسم اللّه الرّحمن الرحيم أطال اللّه بقاك وأدام عزّك وكرامتك وسعادتك وسلامتك وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك وجميل مواهبه لديك وفضله عليك وجزيل قسمه لك ، وجعلني من السوء كلّه فداك وقدمني قبلك ، إنّ قبلنا مشايخ وعجائز يصومون رجبا منذ ثلاثين سنة وأكثر ، ويصلون شعبان بشهر رمضان وروى لهم بعض أصحابنا أنّ صومه معصية .
فأجاب له : قال الفقيه : يصوم منه أيّاما إلى خمسة عشر يوما ثمّ يقطعه ، إلّا أن يصومه عن الثلاثة الأيّام الثابتة للحديث : إنّ نعم شهر القضاء رجب .
وسأله عن رجل يكون في محمله والثلج كثير قدر قامة رجل فيتخوّف إن نزل الغوص فيه وربّما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ، ولا يستوي أن يلبد شيئا منه لكثرته وتهافته ، هل يجوز له أن يصلّي في المحمل الفريضة ، فقد فعلنا ذلك أيّاما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟
الجواب : لا بأس به عند الضرورة والشدّة .
وعن الرجل يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه ويحتسب بتلك الركعة ، فإنّ بعض أصحابنا قال : إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتدّ بتلك الركعة .
فأجاب : إذا لحق الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة ، وإن لم يسمع تكبيرة الركوع .
وسأل عن رجل صلّى الظهر ركعتين ودخل في صلاة العصر ، فلمّا أن صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنّه صلّى الظهر ركعتين ، كيف يصنع ؟
فأجاب : إن كان أحدث بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين ، وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظهر بعد ذلك .
وسأل عن أهل الجنّة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا ؟
فأجاب : إنّ الجنّة لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطفولية وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين كما قال سبحانه ، فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه اللّه عزّ وجلّ بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم عبرة .
هامش
( 1 ) التوقيع بطوله في الاحتجاج : 485 إلى 487 وفيه : ما يجب صلاحه .