فقال : أبدلتها عشرين مرة .
ورأيت له في إصطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له : زند فيل .
فقلت : ما تصنع بهذا ؟
قال : يحمل ثياب الخدم إلى القصار ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها ومدينته طولها خمسون فرسخا في مثلها ، وعلى كل باب منها عسكر في مائة ألف وعشرين ألفا إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها وهو في وسط المدينة .
وسمعته يقول : دخلت إلى المغرب « 1 » فبلغت رمل عالج وصرت إلى قوم موسى عليه السّلام ، فرأيت سطوح بيوتهم مستوية ، وبيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت والباقي يتركونه هناك ، وقبورهم في دورهم ، وبساتينهم من المدينة على فرسخين ، ليس فيهم شيخ ولا شيخة ، ولم أر فيهم علة ولا يعتلون إلى أن يموتوا ، ولهم أسواق إذا أراد الإنسان منهم شراء شيء صار إلى السوق فوزن لنفسه وأخذ ما يصيبه وصاحبه غير حاضر ، وإذا أرادوا الصلاة حضروا فضلوا وانصرفوا لا يكون بينهم خصومة ولا كلام يكره إلّا ذكر اللّه عزّ وجلّ والصلاة وذكر الموت .
قال الصدوق رحمه اللّه : إذا كان عند مخالفينا مثل هذا الحال لسربانك ملك الهند ، فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة اللّه من التعمير ، ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
أقول : ومن المعمّرين عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن ، زعموا أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي ويكره أن يعود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره « 2 » .
عوالي اللئالي للفاضل ابن جمهور الأحسائي : بإسناده إلى الشيخ صدر الدين الساوي قال :
دخلت على الشيخ بابا رتن وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فرفعهما عن عينيه ونظر إليّ وقال : ترى عيني هاتين ، طالما نظرتا إلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد رأيته يوم حفر الخندق وكان يحمل على ظهره التراب مع الناس ، وسمعته يقول في ذلك اليوم : « اللّهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ومردا غير مخذول ولا فاضح » .
أقول : ذكر في القاموس : أن بابا رتن ظهر في الهند سنة ستمائة ، وزعم أنه رأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثير من الناس يطعن في دينه « 3 » .
وروى السيد علي بن عبد الحميد في الأنوار المضيئة : يرفعه إلى أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال : في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة منع الأمطار سنتين ، وكانت البصرة رخيصة
هامش
( 1 ) في المخطوط : الرمل .
( 2 ) كمال الدين : 643 ، والبحار : 14 / 521 .
( 3 ) عوالي اللئالي : 1 / 29 ، والبحار : 51 / 258 .