خروج السفياني من الشام ، وخروج اليماني ، وصيحة من السماء في شهر رمضان ، ومناد ينادي من السماء باسمه واسم أبيه » « 1 » .
كمال الدين : وعن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا وجماعة على الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب يبكي بكاء الثكلى ويقول : « سيّدي غيبتك نفت رقادي وضيّقت عليّ مهادي وابتزت مني راحة فؤادي .
سيدي : غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني وأنيني يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلّا مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك » .
قال سدير : فاستطارت عقولنا وقلت : لا أبكى اللّه عينيك أي حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟
قال : فزفر زفرة إنتفخ منها جوفه .
وقال : « ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذ اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خص اللّه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام ، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدس ذكره :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
.
يعني الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت عليّ الأحزان » .
قلت : يا بن رسول اللّه شرّفنا في بعض ما أنت تعلمه من ذلك .
قال : « إن اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدّر مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى وقدّر ابطاءه ابطاء نوح ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السّلام دليلا على عمره » .
فقلت له : اكشف لنا يا بن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني .
قال : « وأمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على أن زوال ملكه على يده ، أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وأنه من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود حتى تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لمّا وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة على يد القائم منّا ، ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإبادة نسله
هامش
( 1 ) كمال الدين : 327 ، والبحار : 51 / 218 .