بدولته والحسرة بغربته ، ومن تعظيمه أن يقوم العبد الخاضع لصاحبه عند نظر المولى الجليل إليه بعينه الشريفة ، فليقم وليطلب من اللّه جل ذكره تعجيل فرجه .
وروي أيضا عن الرضا عليه السّلام في مجلسه بخراسان أنّه قام عند ذكر لفظة القائم ، ووضع يديه على رأسه الشريف وقال : اللهمّ عجّل فرجه وسهّل مخرجه ، وذكر من خصائص دولته .
ذكر المحدّث النوري طاب ثراه في كتابه النجم الثاقب ما ترجمته بالعربية : هذا القيام والتعظيم خصوصا عند ذكر ذلك اللقب المخصوص سيرة تمام أبناء الشيعة في كل البلاد من العرب والعجم والترك والهند والديلم وغيرها ، بل وعند أبناء أهل السنّة والجماعة أيضا « 1 » .
وعن العالم المتبحّر الجليل السيّد عبد اللّه سبط المرحوم العلّامة الجزائري في بعض تصانيفه أنّه رأى هذه الرواية المنسوبة إلى الصادق عليه السّلام ، وعند أهل السنّة هذه السنّة جارية « 2 » .
وروى أنّه اجتمع عند الإمام السبكي جمع من علماء عصره فإذا قرأ أحد الشعراء :
قليل لمح المصطفى الخط بالذهب * على ورق من خط أحسن من كتب
وإن نهض « 3 » الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيّا على الركب
فإذا قاموا كلّهم تعظيما « 4 » .
وفي علل الشرائع : سئل الباقر عليه السّلام : يا بن رسول اللّه أفلستم كلّكم قائمين بالحقّ ؟
قال : بلى .
قيل : فلم سمّي القائم قائما ؟
قال : لمّا قتل جدّي الحسين ضجّت الملائكة إلى اللّه عزّ وجلّ بالبكاء والنحيب قالوا : إلهنا وسيّدنا أتغفل عمّن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليهم : قرّوا ملائكتي ، فو عزّتي وجلالي لأنتقمنّ منهم ولو بعد حين ، ثمّ كشف اللّه عزّ وجلّ عن الأئمّة من ولد الحسين للملائكة فسرّت الملائكة بذلك ، فإذا أحدهم قائم يصلّي فقال اللّه عزّ وجلّ : بذلك القائم أنتقم منهم « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) النجم الثاقب : 605 باب 9 ، والنسخة الفارسية .
( 2 ) النجم الثاقب : 605 .
( 3 ) في النجم الثاقب : تنهض .
( 4 ) النجم الثاقب : 606 .
( 5 ) علل الشرائع : 160 باب العلّة التي سمّي علي أمير المؤمنين باب 129 ح 1 .